الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأربعاء 22 نوفمبر 2000 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
إحسان الله
"فقال الملك ألا يوجد بعد أحد لبيت شاول فأصنع معه إحسان الله؟"
(2صم 9: 3 )
عندما قُتل شاول ويوناثان، هربت مربية مفيبوشث الطفل الصغير الذي لم يتجاوز الخامسة من عمره، خوفاً من انتقام داود. وفى هروبها وقع منها الطفل وصار أعرج كل أيامه (2صم 4: 4 ) . ومرّت بعد ذلك سنوات طويلة كان فيها مفيبوشث منتحياً بنفسه في لودبار (مكان غير ذي زرع) في بيت ماكير بن عميئيل. هناك عاش يقاسى بلا شك ألوان الحرمان - أعرج من رجليه كلتيهما. هناك يأتيه ذات يوم الخبر بأن داود - الذي طورد من شاول مطاردة عنيفة، يستدعيه إلى أورشليم. وكان ممكناً للرسول الذي ذهب إليه أن يقول له "إن داود يريد أن يصنع معك إحسان الله". ولكنه لم يَقُل، ولابد أن مفيبوشث قام إلى أورشليم يزدحم خاطره بخليط من الخوف والثقة، واليأس والرجاء.

تلك البشارة التي أُرسلت إلى مفيبوشث في أرض الجوع والحرمان، أما هي تُشبه بشارة الإنجيل للنفس البعيدة عن الله - النفس الخائفة اليائسة التي في لودبار الشر والخطية والموت الأدبي؟ وقد تكون الرحلة طويلة أمام تلك النفس المسكينة، ولكن ينهيها ويضع حداً لها اللقاء مع المخلص شخصياً - كما انتهت مخاوف وأوهام مفيبوشث عندما التقى بداود شخصياً.

ويُقابل داود هذا الشاب الذي خرّ أمامه وسجد. ويقول داود "يا مفيبوشث ... لا تخف فأني لأعملن معك معروفاَ" (2صم 9: 6 ، 7). إن داود لا يعفو فقط بل أيضاً يرُّد الميراث، ويُفسح مجالاً لابن يوناثان ليأكل على مائدته كل أيام حياته. وإنها لشركة مباركة وحلوة للمؤمن المفدى مع ربه ومخلصه خصوصاً حول عشاء الرب الذي هو وليمة كل المفديين من حول الرب نفسه.

بل ويذهب داود إلى ما هو أبعد من ذلك، فيجعل مفيبوشث "كواحد من بنى الملك" والمؤمنون المفديون الذين قبلوا ربنا يسوع مخلصاً، مكتوب عنهم "أما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله" (يو 1: 12 ) .

غير أن الفصل (2صم9) لا ينتهي قبل أن يذكّرنا بأنه رغم إحسان داود، ظل مفيبوشث "أعرج من رجليه كلتيهما". إن الطبيعة العتيقة المعوجة لا تتغير إطلاقاً ــ هي هي طالما نحن على الأرض. وإن لم نسهر ضدها، وإن لم نصح لزجرها، فلا مناص من مرارة ثمارها (رو 7: 25 ) . فكم هو لازم أن نلتصق بالرب حتى نستطيع السلوك "في جدة الحياة" بلا عرج وبلا عثرة.

جورج أندريه
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net