الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الخميس 19 مارس 2009 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
يوسف والمعاملات الحكيمة
وإذ كانوا يفرِّغون عِدالهم إذ صُرة فضة كل واحد في عِدله. فلما رأوا صُرر فضتهم هم وأبوهم خافوا ( تك 42: 35 )
في أثناء سداد يوسف لحاجة إخوته، قادهم إلى مرحلة أبعد في الطريق إلى ردّ نفوسهم، إذ إنه بينما كان يمدهم بالقمح أرجع لكل واحد منهم فضته. فلو كانت لعيونهم أن ترى، لتعلَّموا من هذا أن يوسف يُسرّ بالعطاء، ولكن أثار هذا في قلوبهم الرعب والخوف. لقد ارتعدوا وخانتهم قلوبهم عندما اكتشفوا فضتهم، وقالوا: «ما هذا الذي صنعه الله بنا؟» (ع28). لقد تذكروا خطيتهم قبلاً (ع21)، والآن رأوا أن الله يتعامل معهم. إن خوف الله ابتدأ يظهر في نفوسهم، ولكن ليس هو بالحقيقة الخوف المقدس الذي كان يميِّز يوسف. لقد خافوا لأنهم كانوا خطاة ومذنبين، أما يوسف فقد خاف لئلا يقع في الخطية. وهكذا خافوا مرة أخرى بعدما رجعوا إلى أبيهم ووجد كل واحد منهم فضته في عِدله. كان يجب أن صلاح يوسف يفرِّح قلوبهم، ولكنهم كانوا في حالة الشقاء والخوف لأن قلوبهم المُذنبة أشعرتهم بأنهم لا يستحقون هذا الصلاح.

ولم يكن يعقوب مُذنبًا كأبنائه، ولكن إيمانه كان ضعيفًا حتى إنه لم يستطع أن يرى أي أثر ليد الله في كل هذه الظروف. وإذ استمع إلى قصة أبنائه وكل اختباراتهم، لم يستطع إلا أن يقول: «صار كل هذا عليَّ» (ع36). ما أكبر الفرق بين هذه اللغة ولغة الإيمان التي تقول: «كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله» ( رو 8: 28 ). إن نفس الأشياء التي بَدَت للنظر الطبيعي ضده، كانت هي نفس الأشياء التي استخدمها الله لكي يعطيه بها البركة «يوسف مفقود، وشمعون مفقود، وبنيامين تأخذونه». كل هؤلاء كانوا في الحقيقة له. يوسف المفقود بالنسبة لأبيه والمرفوض والذي بيع وسُجن ومُجِّد، وشمعون المقيَّد في السجن، وبنيامين المأخوذ من أبيه؛ كل هذه كانت مراحلاً في الطريق إلى البركة ووسائل استخدمها الله لكي يُعيد يوسف إلى أبيه ويُحضر يعقوب وأبناءه إلى بركة أسمى وأعظم.

ولكن يعقوب يقول لأبنائه «تُنزلون شيبتي بحزنٍ إلى الهاوية» (ع38). وفي نفس اللحظة التي لم يستطع يعقوب أن يرى فيها إلا الحزن والموت، كان الرب على وشك أن يمتعه بالفرح والبركة. ولو كان في إمكان يعقوب أن يستمر في أفكاره لأعاق خطة الله لبركته لأنه قال «لا ينزل ابني معكم» (ع38).

هاملتون سميث
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net