الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأحد 9 أغسطس 2009 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
لا تخافا أنتما!
فأجاب الملاك وقال للمرأتين: لا تخافا أنتما، فإني أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب. ليس هو ههنا، لأنه قام كما قال! ( مت 28: 5 ، 6)
جميلة هذه العبارة: «لا تخافا أنتما!». كأن الملاك يقول للمرأتين: ”اتركا الخوف لغيركما. اتركاه للأعداء، أما الأحباء والمؤمنون بالمسيح، فليس لهم أن يخافوا“. ونحن هنا نتذكَّر أن أولى نتائج الخطية المُسجلة في الكتاب، هي ما قاله آدم، الإنسان الأول، لله: «سمعت صوتك في الجنة فخشيت» ( تك 3: 10 ). أما هنا فنجد نُصرة آدم الأخير، ربنا يسوع المسيح، ولذا تَرِد البُشرى للمؤمنين به «لا تخافوا».

وحتى مجيء المسيح وقيامته من الأموات، كان هناك قدر من عدم الوضوح وعدم اليقين، رغم حنان الله الذي كان واضحًا في تعاملاته، ولكن من القيامة فصاعدًا، الكل صار في النور. فكل أسباب الخوف والحزن قد دُفنت في قبر المسيح. ومن المسيح المُقام أتت إلينا كل بركات الله بحسب مشوراته الأزلية. وإن كان موته واجَه كل شروري، فإن قيامته هي نبع كل سروري. فحياتي وسلامي ومقامي أمام الله صارت لي كلها في المسيح المُقام.

ثم أخبر الملاك المرأتين بأحلى خبر كان ممكنًا أن يسمعاه في ذلك اليوم: أنه قام من الأموات. وعلينا أن ندخل إلى معنى هذه العبارة: «قام كما قال!». ولنتأكد أن كل ما يقوله الرب يفعله، فهل هو نظيرنا «يقول ولا يفعل؟ أو يتكلم ولا يفي؟». وما أكثر ما قال المسيح إنه سيقوم! ففي كل مرة أعلن موته، أتبع هذا بإعلان عن قيامته. وهناك ثماني مرات أعلن فيها المسيح هذا الحَدَث الجلل وإنجيل متى وحده اختص بذكر ست مرات، منها: ( مت 12: 40 ؛ 16: 21؛ 17: 9؛ 17: 23؛ 20: 19؛ 26: 32).

وإذ عَرفت المرأتان أن المسيح قام من الأموات، فإن ما سبب الخوف والهَلَع للحرّاس، سبَّب الفرح والابتهاج لهما. وهي واحدة من المُباينات العجيبة بين المؤمنين وغيرهم ( 1كو 1: 18 ؛ 2كو2: 16).

ولم تكن المرأتان حتى هذه اللحظات قد رأتا بعد غرض قلبيهما ومعبودهما، لكنهما سمعتا شهادة الملائكة أنه قام من الأموات، كما رأتا أدلة قيامته ونُصرته، رأتا مصاريع النحاس وقد تكسَّرت، ومغاليق الحديد وقد قُصفت! وأشار إليهما الملاك بالدخول إلى القبر (ع6). ودعوته للمرأتين لتدخلا وتريا الموضع الذي كان الرب مُضجعًا فيه، إنما كان ليقدم لهما الدليل الأكيد على نُصرة المسيح، وقيامته من الأموات.

يوسف رياض
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net