الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الثلاثاء 8 نوفمبر 2011 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
الذي يُقيم الأموات
كان لنا في أنفسنا حكم الموت، لكي لا نكون متكلين على أنفسنا بل على الله الذي يُقيم الأموات ( 2كو 1: 9 )
في 2كورنثوس1: 8 تكلم الرسول بولس عن امتحان قاسٍ مرَّ به، وهو لا يريد لإخوة كورنثوس أن يجهلوا الضيقة التي أصابته في آسيا. لكن من أي نوع كانت تلك الضيقة التي تحدَّث عنها الرسول؟ ربما كانت الشَغَب الخطير في أفسس ( أع 19: 23 - 41). على أن بعضهم يرون أنها كانت مرضًا مُميتًا، وآخرون يظنون أنها ربما تعني الأخبار المُثبِّطة القادمة من كورنثوس. على أية حال، فمن الخير أن قيمة هذا المقطع ومتعته لا تعتمدان على معرفة التفاصيل الدقيقة للضيقة ذاتها. غير أن الضيقة كانت من الشدة بحيث إن بولس تثقَّل جدًا فوق الطاقة حتى يئس من الحياة. وكأن الرسول يقول: ”في ذلك الوقت سُحقنا بالكامل، والعبء كان أثقل مما كان بإمكاننا أن نتحمَّل. وفي الواقع حدَّثتنا نفوسنا بأن تلك كانت النهاية“.

لقد كانت نظرة الرسول قاتمة ويائسة لدرجة أنه أحسَّ بأنه محكوم عليه بالموت. فلو سأله أحد وقتئذٍ: ”أيهما تتوقع؛ الموت أم الحياة؟ لأجاب بولس: ”الموت“. لقد سمح الله أن يصل خادمه إلى تلك الدرجة من الخطر المُحدق، حتى لا يكون متكلاً على نفسه بل على الله الذي يُقيم الأموات (ع9). والعبارة «الله الذي يُقيم الأموات» هي بلا شك مرادفة للعبارة «الله الكُلي القدرة». فإن مَن يقدر أن يُقيم الموتى، هو الرجاء الوحيد لإنسان محكوم عليه بالموت مثلما كان الرسول، كما اعتبر نفسه.

وفي الآية10 يتكلم بولس عن النجاة في أزمنتها الثلاثة «الذي نجانا من موت مثل هذا (الماضي)، وهو ينجي (الحاضر). الذي لنا رجاءٌ فيه أنه سيُنجي أيضًا فيما بعد (المستقبل)». والرسول يعلم أن الإله الذي نجاه في الماضي هو نفسه قادر أن ينجيه يومًا فيومًا، وسيستمر في تنجيته حتى تلك اللحظة النهائية الكبرى عندما يُحرَّر بالكامل من كل ما في العالم من شدائد واضطهادات.

وفي الآية11 يفترض بولس، بسماحة روحه، أن مؤمني كورنثوس كانوا يصلّون لأجله وهو في محنته. «وأنتم أيضًا مُساعدون بالصلاة لأجلنا، لكي يُؤدَّى شكر لأجلنا من أشخاص كثيرين، على ما وُهبَ لنا بواسطة كثيرين». والعبارة «ما وُهبَ لنا بواسطة كثيرين» تشير إلى هبة نجاته التي صارت له بواسطة صلوات أشخاص كثيرين. إنه يرى تلك النجاة باعتبارها نتيجة مباشرة لتشفع القديسين لأجله.

وليم ماكدونالد
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net