الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الخميس 28 إبريل 2011 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
قلب جيحزي وقلب نعمان
وقال: هوذا قد عرفت أنه ليس إلهٌ في كل الأرض إلا في إسرائيل، والآن فخُذ بَرَكة من عبدك ... وألحَّ عليه أن يأخذ فأبى ( 2مل 5: 15 ، 16)
أبى أليشع أن يقبل بَرَكة من يد نعمان، فقد كان يريد أن نعمان يرجع إلى بلاده شاهدًا أن إله إسرائيل لم يأخذ شيئًا إلا برصه، وأن فضته وذهبه لم ينفعاه شيئًا عند ذلك الإله الكريم. لم يكن أليشع ليشوِّه جمال نعمة الله بواسطة أخذه فضة أو ذهب من شخص غريب، أما جيحزي فقد أفسد قصد سيده النبيل لأنه لم يستطع أن يعرف قوة نعمة الله، ولا أمكنه أن يرتفع إلى مستوى أفكار سيده، بل قد مال قلبه وراء الذهب والفضة فقال: «حيٌ هو الرب، إني أجري وراءه وآخذ منه شيئًا»، فلم يستطع أن يقول كسيده: «حيٌ هو الرب الذي أنا واقف أمامه» (ع16، 20)، لأن أليشع كان واقفًا في حضرة الله في جو النعمة، وهذا هو السر في إبائه وترفعه. أما جيحزي فأحب المال لذلك لم يقدِّر قيمة تشويه نعمة الله، وأخذ ثمنًا من نعمان على تطهيره، ونسيَ أنه ليس هو وقت لأخذ فضة وثياب. ويا له من شخص تعيس، فقد نال شهوته ولكنه خرج من لَدُن سيده أبرص كالثلج. وهذا إنذار خطير لمَن يحبون المال، فالذين يريدون أن يأخذوا مال العالم يجب أن يأخذوا أيضًا بَرَص العالم.

وما أجمل أن ننتقل من تأملنا في جيحزي وقلبه المملوء بالطمع إلى التأمل في نعمان وقلبه المملوء بالشكر والثناء لإله إسرائيل. فقد انجذب قلب نعمان وراء ذلك الإله الذي سدّ أعوازه بلا فضة ولا ثمن «فقال نعمان: ... لا يقرِّب بعد عبدك مُحرقة ولا ذبيحة لآلهة أخرى بل للرب» (ع17). فقد ترك نعمان بيته أبرص نجسًا، والآن يرجع إليه عابدًا طاهرًا. يا له من تغيير عظيم قد حصل في لحظة من الزمان، هي اللحظة التي فيها خضع نعمان لطريق الله، فكان العمل من الله، وما كان على نعمان إلا أن يخضع ثم يعبد. وإذ ترك نعمان برصه أراد أن يحمل معه مذبحًا ليقدم عليه ذبائح للإله الحي الحقيقي.

هذا من جهة النتيجة العملية فيما يختص بالعبادة، وفيما يختص بالسلوك. فمن الواضح أن نعمان قد تغيَّر سلوكه إذ قد نشأت فيه أفكار جديدة وإحساسات جديدة، وابتدأ يشعر شعورًا جديدًا بمسؤولية لم يكن يعرفها من قبل، فقبل تطهيره كانت كل مجهوداته منصرفة إلى الخلاص من البَرَص، أما الآن فقد تحولت تلك المجهودات إلى كيفية السلوك أمام الله الذي طهَّره «فعند سجودي في بيت رمّون يصفح الرب لعبدك عن هذا الأمر» (ع18).

دينيت
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net