الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الثلاثاء 19 يوليو 2011 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
النهاية دانية
فقال الله لنوح: نهاية كل بشر قد أتت أمامي ( تك 6: 13 )
يا لها من إهانة نجلبها على اسم الرب عندما تُظهر حياتنا العملية أننا ننسى أو نتناسى ما تقوله كلمة الله عن الدينونة المُقبلة، عندما تحكم حياتنا ـ معظمها أو كلها ـ الأمور الأرضية كما لو كنا سنخلد هنا على الأرض، وعندما لا نأخذ في حسباننا أنه سريعًا ستحترق الأرض والمصنوعات التي فيها بنيران الدينونة.

كيف سيصدق غير المؤمنين كلامنا وتبشيرنا بالإنجيل عندما يرون أننا، مثلنا مثلهم، نعيش من أجل المادة، وأننا، مثلنا مثلهم، نصدق بالكاد أن العالم قد وُضع في الشرير، وأن دينونته عاجلة.

قبيل الحرب العالمية الثانية، أبدى أحدهم ملحوظة عن المسيحيين قال فيها: ”إنهم يتكلمون عن مجيء الرب كما لو كان سيأتي ما بين لحظة وأخرى، ولكنهم يبنون بيوتًا جميلة وفاخرة كما لو كانوا، هم أو أطفالهم سيعيشون خمسمائة عامًا أخرى“.

كان نوح أحد الأقدمين العظماء، والأبطال الأقوياء، وأول كارز على الأرض. عاش في زمن عصيب ورهيب، لكنه وقف بجانب الله، وهو ذاته كان نقطة تحول وبداية جديدة. وهو أب للبشرية كلها من بعد الطوفان. وبينما كان نوح رجلاً بارًا كاملاً في جميع أجياله ويسير مع الله، امتلأت الأرض شرًا وفسادًا، ورأى الرب تصوُّر قلب الإنسان إنما هو شريرٌ كل يوم «فقال الله لنوح: نهاية كل بشرٍ قد أتت أمامي.. فها أنا مُهلكهم مع الأرض. اصنع لنفسك فُلكًا..» ( تك 6: 13 ، 14).

وإذ عرف نوح أن الدينونة لا محالة قادمة، لم يكن لديه وقت، بل ولم يُبدِِ رغبة لأن يبني بيتًا، أو يكون رجل أعمال صاحب ثروة كبيرة، أو يبحث عن المتعة. كان كل ما يشغله هو بناء فلك خشبي طوله حوالي 150 مترًا، وعرضه 25 مترًا، وارتفاعه 15 مترًا، ويتكون من ثلاثة أدوار. وهنا نطرح عددًا من الأسئلة.

كيف حصل نوح على كل هذه المواد التي يتكون منها الفلك؟ .. وكم كلَّفه الفلك؟ .. ومن أين أتى بالنقود اللازمة؟ . وكيف توفر الوقت اللازم للبناء؟ .. وكيف تسنَّت له القوة لإتمام العمل؟ .. ومن أين أتى بالطعام اللازم له ولأسرته، ولكافة الحيوانات التي دخلت معه الفلك، لمدة تزيد عن العام؟ .. كيف أكمل كل ذلك؟ .. يمكننا أن نعرف الإجابة عن كل هذه الاسئلة عندما نتفكر قليلاً في هذه العبارة: «وسار نوح مع الله».

هـ. ل. هايكوب
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net