الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الجمعة 12 أغسطس 2011 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
من أين سقطت؟
فاذكر من أين سقطت وتُب، واعمل الأعمال الأولى، وإلا فإني آتيك عن قريبٍ وأزحزح منارتك من مكانها، إن لم تَتُب ( رؤ 2: 5 )
عزيزي: أما تذكر حالتك قبل الإيمان؟ أما تذكر كيف كنت بائسًا شقيًا، محكومًا عليك بالهلاك في قتام الظلام إلى الأبد؟ أما تذكر كيف كنت أسيرًا لتلك العادات الرديئة التي كانت تفتك بعقلك وجسمك وأموالك وكرامتك؟ ألا تتصور مقدار بؤسك وشقائك إذ ذاك، وكيف أن الله نقلك من الظلمة إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى؟ وكيف أشرق عليك بشمس بره، وهو لا يزال معك، يقودك ويحفظك، ويضمن سعادتك وراحتك؟ ألا تذكر مقدار ما صنع الرب بك وكيف رحمك؟ وهلا ترى أمامك ذلك المستقبل المجيد، والمُلك السعيد، الذي ستتمتع فيه بأقصى درجات السرور الأبدي؟ وهلا كانت محبة المسيح التي تفوق العقول، وتسمو على كل تصور، كافية لأن تحصرك وتأسرك؟ وهل من عرفان الجميل أن تعامل الذي أحبك بهذا البرود المعيب، وهذا الفتور الشائن؟ أَ ليس من المُخجل أن تدّعي أنك مسيحي، ولم يبقَ فيك من المسيحية إلا رائحتها، وبعض آثار كادت تبلى، حتى لا يكاد مَن يراك أو يعرفك يستطيع أن يشير إليك قائلاً: كانت هناك مسيحية، وكان لهذا مسيح؟ لأي غرض وُجدت؟ ولأي غاية خُلقت؟ هل لتعمل في الأرض، وما كان الله بحاجة إلى مَن يُصلح الأرض قبل أن تفسدها؟ أم لتأكل وتشرب وتتنعم وتترفه، وكان الله في غنى عن أن يخلق أُناسًا ليأكلوا ويشربوا ويتنعموا، ثم ينسون ربهم؟ فكأنه ما خلقهم وما كانوا مخلوقين له. إن كنت قد ظننت أنك قد خُلقت لهذا، وأنك لهذا تسعى، فبئس الظن وبئس المسعى. هل تظن أنك مهما عملت وتعبت تستطيع أن تجد لنفسك راحة أو سعادة؟ هل نسيت اختباراتك الماضية، وأفضال الله عليك؟ وكيف تنسى أن القناعة هي أعظم الخير، وأن كل الخيرات المادية بدون القناعة لا تشبع النفس البشرية الشَرِهة؟ أما علَّمتك المسيحية الاكتفاء؟ أما تعلَّمت أنك لا ترى كفايتك إلا في الرب يسوع؟ عندئذٍ تكفيك من الماديات القليل، ومن المنظور الضروري. فكيف تسرَّبت هذه التعاليم، ومن أي طريق هربت؟ تذكَّر جيدًا، واذكر من أين سقطت. من أين؟ اجلس وتأمل وتذكَّر من أين! وتُب واعمل الأعمال الأولى، وعُد إلى «محبتك الأولى»، وارجع إلى حالتك الأولى، وإلا فإن يسوع المسيح يأتيك عن قريب، ويزحزح منارتك من مكانها إن لم تَتُب.

إسحق لوزا
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net