الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأربعاء 31 أكتوبر 2012 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
إنسانان وابنان
إِنْسَانَانِ صَعِدَا إِلَى الْهَيْكَلِ لِيُصَلِّيَا، ...الْعَشَّارُ .. قَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلاً: اللهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ ( لو 18: 10 - 13)
إن الفريسي والعشار رجلان يُماثلان قايين وهابيل. أحدهما جاء إلى الله عن طريق أعماله، بينما الآخر رأى أنه لا يمكن أن يأتي إلى الله إلا عن طريق رحمته. يقول البعض: إن العبارة «اللهُمَّ ارحمني، أنا الخاطئ» ( لو 18: 13 )، التي قالها العشار تعني ـ في الأصل اليوناني ـ العبارة الآتية: ”أعطني كفارة، أنا الخاطئ“. والكتاب المقدس يقول لنا بصراحة عن الله إنه قدَّم ابنه الحبيب «كفارةً بالإيمان بدمهِ» ( رو 3: 25 )، فدم الابن المبارك هو الذي به وحده أمكن أن يكون الله «بارًا ويُبرر مَن هو من الإيمان بيسوع» ( رو 3: 26 ). حقًا، إن اكتشاف هذا الحق يعطي «جمالاً عوضًا عن الرماد، ودُهن فرح عوضًا عن النوح، ورداء تسبيح عوضًا عن الروح اليائسة» ( إش 61: 3 ).

وفي لوقا15: 11 نقرأ عن «إنسان كان له ابنان». إن قصة ضلال الابن الأصغر تُذكَر أولاً، وهـي تصوِّر الخاطئ وقد انحدر إلى أحط حالة، كما تصوِّر رجوعه إلى نفسه، ثم رجوعه إلى أبيه الذي قَبِلَه فرحًا. إن نعمة الله تتجلى بوضوح في هذا. فاعتراف الابن الضال بخطيته وعدم استحقاقه كان حقيقيًا، وحالته ما كان أردأها فعلاً، ومع ذلك نجد الأب يركض للقائه، ويُقبِّلَهُ ويُلبِسهُ الحُلَّة الأولى، ويجعل خاتمًا في يَدِهِ، وحِذاءً في رجليه. هذا يعلِّمنا حقًا ثمينًا، وهو أن أساس بركتنا هو ما في قلب الله من نحونا وليس ما في قلوبنا من نحو الله. وبعد أن تم كل هذا قال الأب: «وقدِّموا العجل المُسمَّن واذبحوه فنأكل ونفرح» (ع 23).

ولكن الابن الأكبر استكثر كل هذا، وهذا الابن رمز للذين يعتمدون على برهم الذاتي، ولا يقبلون «البر الذي من الله بالإيمان» ( في 3: 9 ). إن الذي يعتمد على بره الذاتي لا يمكن بتاتًا أن يتمتع بالشركة مع الآب، بينما «يكون فرحٌ قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب» ( لو 15: 10 ). إن المفتخرين بذواتهم يُبعَدون عن السماء، بينما الذين سيسكنونها إلى الأبد هم الذين سيترنمون ترنيمة جديدة قائلين: «مستحقٌ أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه، لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأُمة، وجعلتنا لإلهنا ملوكًا وكهنة» ( رؤ 5: 9 ، 10).

فهلُم الآن يا مَنْ باتَ في أسرِ الهلاكْ
واسأل الغفران واقبلْ هِبةً ممن دعاكْ

فرد ورست
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net