الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق السبت 22 نوفمبر 2014 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
امتحان النفس
لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ ... لأَنَّنَا لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا ( 1كورنثوس 11: 28 ، 31)
في العهد الجديد توجد تعليمات لنا بأن نمتحن أنفسنا، لنوفر على أنفسنا الكثير من الأسى والندم، فالرسول بولس يقول: «ليمتحن الإنسان نفسه»، كما يقول: «إننا لو كنَّا حكَمنا على أنفسنا لَمَا حُكِمَ علينا».

أحيانًا نظن أن المقصود بالحكم على النفس هو أن نقضي ساعة أمام الرب قبل التوجه إلى عشاء الرب، والبعض يقضي مجرَّد دقائق أو لا شيء بالمرة! وعادةً نعمل هذا كعمل روتيني. ولكنني أعتقد أن المقصود هو أن نحكم على أنفسنا يومًا فيومًا، حتى نُصبح في حالة لائقة للجلوس في نور الحضرة الإلهية للأكل من العشاء، ونصنع ذكرى موته بضمائر غير مَلومة.

يا ليت الرب يساعدنا كلنا لكي نتعلَّم أن نحكم على أنفسنا، وفي الوقت نفسه نطلب منه أن يختبرنا ويُظهِر لنا أخطاءنا وضعفاتنا قبل أن تتضخم وتصبح حالات خطيرة. وإنها بركة عظيمة أن يتخلَّص المؤمن من المشكلة قبل أن ترسخ وتستفحل، وتُصبح مصدر أضرار أكيدة. وبعد ذلك يُمكننا أن نقوم بالخدمة المُلقاة علينا كأوانِ نافعة لاستخدام السيِّد، كما أننا سوف نتفادى انقطاع الأفراح وتعطيل الشركة مع الرب.

ولذلك فعلينا دائمًا بالفحص الدوري والحكم على الذات في محضر الله. فهناك كثير من الأمراض لها مدة حضانة، حيث لا توجد أي أعراض في الوقت الذي تتكاثر فيه الجراثيم بسرعة رهيبة في جسم الإنسان، ثم تظهر الأعراض بعد مدة الحضانة. والكتاب المقدس يرسم هذه التطورات كالآتي: «كل واحدٍ يُجَرَّب إذا انجذب وانخدع من شهوته. ثم الشهوة إذا حَبلت تَلِد خطية، والخطية إذا كَمُلَت تُنتج موتًا» ( يع 1: 14 ، 15). إذًا ما نعرفه نحن كخطية هو عادةً الصورة النهائية لخطية غير ظاهرة تُركت لتعمل في الخفاء لفترة ما في قلوبنا، قبل أن تظهر في أعمالنا.

ويجب أن نُفرِّق بين الحكم على الذات والانشغال بالذات! والفرق يمكن أن يوضَّح بالمثال البسيط؛ هَبْ أن عندي حديقة للفواكه بها بعض الأعشاب الطفيلية، فإذا ذهبت إليها وأخذت أتحدث عن جودة الفواكه وما كان يُنتظر من هذه الحديقة، وأنوح على تلك الأعشاب التي شوَّهت الحديقة وأتلفت ثمارها؛ فهذا هو الانشغال بالذات. أما إذا نزعت تلك الأعشاب الضارة التي أراها وقمت بباقي مسؤولياتي تجاه الحديقة، فهذا يكون بمثابة الحكم على الذات. فلا ينبغي إذا جعل الذات هي موضوع المشغولية، بل الرب ومجده.

أنيس بهنام
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net