الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الثلاثاء 16 ديسمبر 2014 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
مغارة حقل المكفيلة
.. دَفَنَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ امْرَأَتَهُ فِي مَغَارَةِ حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ ...، فِي أَرْضِ كَنْعَانَ ( تكوين 23: 19 )
يُحدِّثنا تكوين23 عن موت سارة زوجة إبراهيم في أرض كنعان (ع1)، ونقرأ في العدد الثاني كيف أتى إبراهيم ليَندُب سارة ويبكي عليها. وبكاء إبراهيم على سارة ليس ضد الإيمان. فالإيمان لا يجعلنا نفقد الإحساس، ولا هو يُضعف العاطفة، بل بالعكس. وهنا في تكوين 23 نرى أبا المؤمنين يبكي مَيِّتَه. ثم في يوحنا 11 نرى ” رئيس الإيمان ومُكمِّله الرب يسوع“ يبكي عند قبر حبيبه لعازر. نعم، ليس من الخطأ أن يبكي المؤمن أو أن يحزن. لكن ينبغي ألاَّ نحزن كالباقين الذين لا رجاء لهم. فكما يختلف المؤمن في حياته عن الباقين، كذلك هو أيضًا أمام مشهد الموت. ولهذا فإن إبراهيم لم يمكث طويلاً أمام مشهد النَدب والدموع، بل «قام ... من أمام ميِّته»، واتجه إلى سكان الأرض ليشتري منهم ”مقبرة المكفيلة“.

وقصة امتلاك إبراهيم لأول قبر يذكره الكتاب المقدس، فيه يدفن أبو المؤمنين أم المؤمنات، هي قصة مليئة بالدروس الروحية العميقة. فأولاً كلمة ”مَكفيلة“ تعني ”عودة“ أو ”رجوع“، وهو اسم – كما يبدو – يُشير إلى القيامة. ثم إن إبراهيم اشترى تلك المقبرة من ”بَنِي حِثَّ“، وكلمة ”حِثّ“ معناها ”خوف“. وما أكثر خوف الناس ورعبهم من الموت. لكن إبراهيم بالفضة امتلك المقبرة. فلقد واجه إبراهيم المؤمن الخوف من الموت بالفضة التي تُشير في الكتاب إلى الفداء أو الكفارة. ومَن كان إيمانهم في إله الفداء لا يخشون الموت، فالمسيح تجسَّد «لكي يُبيد بالموت ذاكَ الذي له سلطان الموت، أي إبليس، ويُعتق أُولئك الذين – خوفًا من الموت – كانوا جميعًا كل حياتهم تحت العبودية» ( عب 2: 14 ).

ونلاحظ أن المقبرة تقع في حقل. وألا نتعلَّم أيضًا من الحقل درس الموت والقيامة؟ «الذي تزرعه لا يحيا إن لم يَمُت. والذي تزرعه، لست تزرع الجسد الذي سوف يصير، بل حبة مُجرَّدة ... ولكن الله يعطيها جسمًا كما أراد» ( 1كو 15: 35 -44). وبعدها جاء المسيح ومات، ودُفن في قبر داخل بستان. ومن ذلك نتعلَّم أن مواراة الجسد في التراب تُشبه ما يفعله الفلاح إذ يدفن الحبة، وإذا بعد فترة تُنبت الأرض شجرة عظيمة رائعة، هكذا الموت وهكذا القيامة. والمسيح الذي قام باعتباره «أول قيامة الأموات» ( أع 26: 23 )، لا بد عن قريب جدًا أن يُقيم كل أحبائه الذين رقدوا. لقد هزم الموت «وشكرًا لله الذي يعطينا الغَلَبة بربنا يسوع المسيح».

يوسف رياض
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net