الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأربعاء 21 مايو 2014 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
بِرْكة بيت حِسدَا
يَا سَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أَنَا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ ( يوحنا 5: 7 )
هذه البِرْكة كانت من مراحم الله على شعبه هناك. لم تكن من مستلزمات النظام المُتبع عندهم، ولكنها كانت شيئًا غير عادي وغير مستمر، وبهذا كانت تُشبه قيام أحد القضاة أو الأنبياء قديمًا، أو إرسال ملاك في أوقات معينة، هكذا كان أمر تحريك هذه البِرْكة، ومع ذلك فكانت تشهد بأنه توجد ينابيع لمراحم إله إسرائيل على شعبه أكثر من تلك التي كانوا يتمتعون بها في ذلك الحين على سبيل العادة، وهذا ما يدل عليه اسمها «بيت حِسدا» أي ”بيت الرحمة“، وبصفتها هذه كانت عربون المسيا لإسرائيل. كانت تتكلَّم عنه قبل مجيئه، كما كانت تفعل الفرائض والأنبياء قديمًا.

على أن هذا المنظر؛ أي منظر الرب يسوع واقفًا بجانب بِركة بيت حسدا، يستدعي التفاتنا الخاص. إن البِرْكة وإن كانت تُشير إليه في الماضي فهو الآن بنفسه يقف بجانبها، لا لكي يُجفف ماءها، بل كمَن يريد أن يُظهر الفرق بينه وبينها. ويُذكِّرنا هذا المنظر بالرسالة إلى العبرانيين؛ هناك تجد الرسول يضع الرب يسوع وفرائض الناموس جنبًا إلى جنب، كما يضع الرب هنا نفسه بجانب البِرْكة. ولكن سواء وقف يسوع بجانب البركة أو بجانب فرائض الناموس، فإننا نرى التشابه عظيمًا بقدر ما نرى الفرق عظيمًا أيضًا.

«أ تريد أن تبرأ؟» كانت الكلمة الوحيدة التي خاطب بها الرب ذلك الإنسان المريض الذي كان هناك. هل كان ذلك الإنسان مُستعدًا أن يضع نفسه بين يديه في حالته كما هو؟ هل يرضى أن يكون مديونًا له؟ هل يستطيع أن يستأمن يسوع وحده على نفسه بحاجتها ومرضها؟ هذا كان كل الأمر. وهذا بلا نزاع مع بساطته العظيمة يتباين أشد المُباينة مع حِمل بيت حسدا الثقيل. فلا يوجد منافس أو تأخير أو شك، كما لا توجد حاجة لطلب المعونة من أحد. كل هذه الأمور تتعلَّق بالبِرْكة، ولكن ليس لأي منها مكانًا أمام الرب. إن ما عند الرب هو هذا «مَن يعطش فليأتِ. ومَن يُرِد فليأخذ ماء حياة مجانًا» ( رؤ 22: 17 )، أو بصورة أخرى «لماذا تتوانى؟ قُم واعتمد واغسل خطاياك» ( أع 22: 16 ). ولكننا لا نسمع واحدًا من هذين الصوتين يخرج من قلب تلك البحيرة المضطرب، ولم نسمع أن الملاك الذي كان يأتي ليحرِّك الماء في أوقات معينة قد فاه مرة بصوت واحد نظير هذه الأصوات الحلوة.

يا تعابى بالخطايا انظروا حبَّ المسيحْ
قال مَن جاء إليَّ مُتعبًا سيستريـحْ

بللت
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net