الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق السبت 6 سبتمبر 2014 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
يُجِيبُ من داخل
يَا صَدِيقُ، أَقْرِضْنِي ... فَيُجِيبَ ذَلِكَ مِنْ دَاخِلٍ وَيَقُولَ: لاَ تُزْعِجْنِي! ( لوقا 11: 5 - 7)
أي جواب يُنتظر صدوره من شخص يُجيبُ مِن داخل؟ طبعًا «لا تُزعجني»، لأن الشخص الذي ينعكف في دائرة راحته الشخصية لا يُريد أن يُزعجه أحد، بل لا بد أن يقول حتى لمَن يدعوهُ كصديقه: «لا أقدر أن أقوم وأُعطيك». ولماذا لا يقدر؟ «الباب مُغلق الآن، وأولادي معي في الفراش». يا لها من أعذار ناشئة عن محبة الذات!

لقد سَمَا ربنا المبارك يسوع المسيح فوق كل هذا، لأن بابه لم يُغلَق قط، ولم يكن ليُجيب «من داخل» قط، بل كانت عنده في كل حين إجابة مستعدة لكل طالب محتاج، وقد كان مشغولاً باحتياجات البشر لدرجة أنه لم يكن لديه وقت ليأكل أو يستريح. وقد كان واهبًا نفسه تمامًا لخدمة الآخرين حتى كان يُمكنه أن يقول: «سهَوت عن أكل خبزي» ( مز 102: 4 ). ولم يتذمر قط من طلبات البشرية المحتاجة التي تُعْرَض عليه بدون انقطاع، ولم يُعدِّد قط الأعمال الكثيرة التي عليه أن يعملها، ولا شَكَا مِن كثرتها، بل «جالَ يصنعُ خيرًا ويشفي جميع المتسلِّط عليهم إبليس». وكان يجتمع حوله الفقير والمحتاج، ثقيل الحِمل وكسير القلب، التعيس والمنبوذ، الغريب ومَن لا مأوى له، اليتيم والأرملة، المريض والوحيد الذي ليس له أحد، الجميع يزدحمون حوله واثقين أنهم واجدون فيه نبعًا فائضًا باستمرار يُرسِل إلى جميع النواحي مجاري العطف الحي نحو جميع أشكال الأعواز البشرية. فباب قلبه كان دائمًا مفتوحًا على مصراعيه، ولم يَقُل قط لذي حاجة أو حزن «لا أقدر أن أقوم وأُعطيكَ»، بل كان دائمًا على استعداد لأن يقوم ويذهب مع كل طالب محتاج، وكان قوله المأثور: «مغبوطٌ هو العطاء» ( أع 20: 35 ).

هكذا كان الرب يسوع في أيام جسده على الأرض، وهكذا هو ”اليوم وإلى الأبد“. الذي مجده ملء جميع السماوات، لا زال بابه مفتوحًا، يُرحِّب بأشر وأردأ الخطاة المعوزين. هناك يستطيعون أن ينالوا غسل خطاياهم بدمه الكفاري، ويستطيعون أن يحصلوا على الغفران والسلام، الحياة والبر، السماء ومجدها الأبدي، الكل كهِبَة مجانية من نعمة الله. وفي طريقهم من النعمة إلى المجد يستطيعون أن ينالوا كل محبة قلبه وقوة ذراعه؛ ذلك القلب الذي أظهر حبه العجيب على الصليب، وتلك الذراع التي ستحمل أعمدة القضاء الإلهي إلى الأبد.

للورى خِلٌ وحيدٌ ما له أصلاً نظيرْ
حبُهُ حبٌ وطيدٌ لا يُكافى بالكثيرْ

تشارلز إنجلز
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net