الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق السبت 28 فبراير 2015 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
الكتاب المقدس
مَا أَحْلَى قَوْلَكَ لِحَنَكِي! أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ لِفَمِي ( مزمور 119: 103 )
جديرٌ بنا أن لا نتناول الكتاب المقدس بين أيدينا إلاَّ والإحساس يغمرنا بعُمق التوقير وعِرفان الجميل. الكتاب المقدس هو السَّماوات مفتوحة تتحدَّث على الأرض، فيه نسمع صوت الله الحي. وعندما أدخُل العالم غير المنظور فإنني لا أتوقع أن أجد الأمور هناك مختلفة عما حدَّثتني به كلمة الله بشأن ذلك العالم، فالصوت الذي سوف أسمعه هو الصوت عينه الذي يهمس في أُذني على الأرض، ويومئذٍ أصيح في هتاف: هذا فعلاً ما قاله الله لي، وكم أنا شاكر لأنني لم أنتظر حتى أرى فأؤمن!

عندما نقرأ الكتاب المقدس ينبغي أن ندنو منه كما لو كنَّا ندنو من الأقداس، في رهبة وإجلال، بذهن غير موَّزع، بِجدٍ يُغلِّفه الحُب، بقلبٍ رحيبٍ ساجدٍ. وكم ينبغي أن نكون شاكرين مِن أجل هذا الإعلان: مِن أجل ملئه وبساطته، مِن أجل الحقائق الخطيرة التي يبسطها، مِن أجل المشورات الدقيقة التي يحتويها، مِن أجل التعليم والتعزية، مِن أجل تاريخ الماضي، ونبوات المستقبل، وقدوة القديسين، وتنوُّع اختبارات أولاد الله وتدريباتهم!

لو أن ملاكًا مِن السماء، ظل في خدمة عرش الله آلافًا مِن السنين، ونزل إلى الأرض ليُقيم بيننا، وأراد أن يُبلِّغنا أو يُوصِّل إلينا قدرًا من كنوز معرفته بالأمور الإلهية: كم يكون شوقنا وشغَفنا للسعي إلى صُحبته! وكم نكون جادِّين في اختزان أقواله! لكن الكتاب المقدس خيرٌ من ذلك الرسول السماوي، فهو مُعطى من الله نفسه، وهو تعالى أفضل وأكمل مُعلِّم. إن الله في مُطلَق حكمته قد أعدَّ كل ما من شأنه مواجهة أعوازنا ومواقفنا المتنوعة في هذا العالم، فأعلن لنا ما تشتهي الملائكة أن تطلع عليه. وأي شيء أكرم مِن لغته وأقواله التي أعلنت لنا أفكار قلبه ومقاصده الكريمة الطيبة؟

ونحن نحسبها ضرورة أن نقرأ كلمة الله، تمامًا كضرورة الطعام بوصفه قوام الحياة، وكما نتنفس الهواء النقي المتجدِّد. نعم هي ضرورة، وليست فرضًا يتعارض مع طبيعتنا ويُفرَض علينا كعبء ثقيل. هي ضرورة من حيث أن كياننا الروحي كله يحنّ إليها ولا ينجح بدونها. أَوَ ليس واحدًا من أسباب تفاهة الحياة وفقرها أننا لا نتنفس بالقدر الكافي من هواء الكتاب؟ إن العِظات والنُبذ والكتب الدينية لا تحتوي القدر الكافي من الأوكسجين الإلهي الذي تنفرد به كلمة الله.

لاسمِكَ نُهدي شُكرَنا يا ربَّنا المنَّانْ
لأنَّكَ زوَّدتنا بالوحي والإعلانْ

سافير
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net