الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الاثنين 9 مارس 2015 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
ناطورة الكروم
بَنُو أُمِّي غَضِبُوا عَلَيَّ. جَعَلُونِي نَاطُورَةَ الْكُرُومِ. أَمَّا كَرْمِي فَلَمْ أَنْطُرْهُ ( نشيد 1: 6 )
يبذل العدو كل مجهود لكي يسلِب من المؤمن أوقاته وقواه ومواهبه التي ائتمنه الرب عليها، فعِوضًا عن أن يستخدم المؤمن تلك الأوقات والمواهب لمجد الرب، نراه ينفقها بكل سخاء في الأمور العالمية ظانًا أن العالم سيُعطيه أجرًا على مجهوداته الكثيرة. وما أكبر الخسارة التي تعود على نفس المؤمن الذي يتعب ويكدّ في الحصول على ثمرة مجهوداته الجسدية، فإذ به يجد أن «الكل باطل وقبض الريح (انقباض الروح)» مَن مِن المؤمنين الذين أنفقوا قواهم في الأمور العالمية لم يكن تعبهم باطلاً؟ يا للأسف، قد أضاع الكثيرون حياتهم في خدمة العالم وخرجوا منه عُراةً بلا ثمر. ربما ظنوا في بادئ الأمر أنهم مع تعبهم في العالم يستطيعون أن يتعبوا للرب ويخدمونه بأمانة، ولكن مَن ذا الذي يستطيع أن يحرس كَرمين في آنٍ معًا؟ لقد حرست العروس كروم العالم فلم تستطِع أن تحرس كَرْمها «أمَّا كَرمي فلم أنطُرْهُ»، لأنه «لا يقدر أحد أن يخدم سيدين» ( مت 6: 24 ). ويا له من اعتراف مؤلم ومُحزِن! «أمَّا كرمي»، أي العمل الذي لأجله أوجَدني الرب هنا، الموهبة التي منحها لي لأخدمه بها، الأوقات التي أعطاني إيَّاها وسيحاسبني عليها، الأموال التي أوجدها الرب بين يدي وجعلني وكيلاً عليها وليس أكثر، الأولاد الذين أعطاهم الرب لي لأُربيهم في تأديب الرب وإنذاره، النفوس الضالة التي أوجدني الرب شاهدًا لها بغنى نعمته تعالى. هل نحن أُمناء في هذه وغيرها مما أودعنا إلهنا؟ يا ليتنا لا نضيِّع حياتنا سُدَى، بل نكون «مُكثرين في عمل الرب كل حين، عالمين أن (تعبنا) ليس باطلاً في الرب» ( 1كو 15: 58 ).

ثم إن لهذه العبارة معنىً عمليًا آخر «جعلوني ناطورة الكروم. أمَّا كرمي فلم أنطُرْهُ»؛ إنه من السهل علينا أن نُقيم أنفسنا حراسًا على حالة الآخرين، فنراقب كل حركاتهم، بل وربما ننتقد الكثير من أعمالهم، بينما نُهمل السهر على حالة نفوسنا، مع أنه كان الأجدر بنا أن نلاحظ حالة نفوسنا أولاً «لاحظ نفسك (أولاً) والتعليم (ثانيًا) وداوم على ذلك، لأنك إذا فعلت هذا، تُخلِّص نفسك (أولاً) والذين يسمعونك أيضًا» ( 1تي 4: 16 ). أما إذا لم نسهر على حالة نفوسنا وانشغلنا بمراقبة حالة الآخرين وتصرفاتهم، فإنه يتم فينا قول الرب: «يا مُرائي، أخرِج أولاً الخشبة من عينك، وحينئذٍ تُبصِر جيدًا أن تُخرِج القذى من عين أخيك!» ( مت 7: 5 ).

لك ربي جُملتي أغلى ما في الحياهْ
لكَ تبري فضتي لكَ نفسي يا الله

متى بهنام
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net