الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأحد 31 مايو 2015 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
عملك كامل يا سيدي
قــــد أُكمِــــل ( يوحنا 19: 30 )
إلهنا العظيم .. ما كان ممكنًا لي أنا المحدود أن أوفي الله غير المحدود حقه. وما كان ممكنًا لي أن أخرج من الجحيم إطلاقًا يا سيدي. فما أجودك إذ أُظهِرت مرة عند انقضاء الدهور لتُبطِل الخطية بذبيحة نفسك ( عب 26: 9 )! وما أكفأك إذ أكملت عمل الفداء قائلاً: “قد أُكمل”!

وما أسرع الآب مُعلنًا اكتفاءه بعمل الصليب فور قولك قد كَمَل، فشُق الحجاب إلى اثنين، مُرحِّبًا بالإنسان في قدس أقداسه! وما أروعه يُشرِك الخليقة العجماء في السجود لكمال العمل! فالأرض تزلزلت والصخور تشققت هاتفة مع خالقها ومَن سيعتقها عن قريب: “حقًا قد كَمَل”.

أيها التقي الأعظم: ما أمجد إكرام السماء لجسدك الكريم! ذلك الجسد والذي قَبِلَ وضع الخطية عليه، فجُعلت خطيةً لأجلنا. وإذ استطاع الآب أن يحفظ كل عظامك (بعد نهاية العمل) وواحدة منها لم تُكسر ( يو 36: 19 ) أعطانا برهانًا أن مشكلة الخطية قد سوِّيت تمامًا، وإلا لمَا استطاع الآب في برِّه أن يُكرِم جسدًا حاملاً خطية حتى ولو كانت خطايانا سيدي، ولا ذنب لك فيها. وما أجمل مواصلة السماء لإكرامها لجسدك إذ أرسلَت يوسف الرامي العظيم في التوقيت السماوي الدقيق ليأخذ جسدك الكريم، فيُدفن في قبر جديد في الصخر نُحِت، وفي بستان وجِد، مُعلنًا أعظم الإكرام لمَن على الله اتكَّل، وله كل عمل أكمَل!

وما أروعك صاعدًا سيدي إلى السماء كإنسان بجسدك المُقام، إعلانا للإيمان أن الديون قد سُدِّدت بالتمام، وما عاد هناك مكان إلا للأمجاد! وها هم البشر ينظرون ابن الإنسان صاعدًا بقوته الذاتية، والمفديون في الفردوس يسجدون لفاديهم وهو صاعد عبر السماوات. والملائكة القديسون يغطون وجوههم، وإذ وصلتْ إلى بيت الآب فالآب يُجلِسك في عرشهِ ( أف 20: 1 ) مُعلِنًا شبعه التام بكل ما أكملته.

وما أجمل الروح القدس الأقنوم الإلهي آتيًا من السماء بوقًا للاهوت وإعلانًا لشبعه بالعمل، وأنك هناك في العرش! وها هو الروح مُرسَلاً منك شاهدًا لعروسك عن مجدك وكمال عملك.

إلهنا العظيم: أعِنَّا ونحن بقلوب مطمئنة على كمال عملك نتمتع بما لنا في قلب أبينا وقلبك مَن نَعِمَ، ونستريح ونخضع تمامًا لقيادة الروح لنا.

انظر إليهِ صاعدًا يدُقُ أهوالَ الردى
إذ قامَ جرَّد العِدى وهكذا تمَّ الفدا

أشرف يوسف
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net