الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الثلاثاء 21 يوليو 2015 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
زمن الضيقة محدود
لاَ تَخَفِ الْبَتَّةَ مِمَّا أَنْتَ عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ ... يَكُونَ لَكُمْ ضِيْقٌ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ( رؤيا 2: 10 )
في رؤيا 2: 10 يكشف لنا الروح القدس عدَّة أمور هامة جدًا: (1) الله لم يُخفِ عنا وجود الألم «يكون لكم ضيقٌ» (2) الله يُوصينا أن لا نخاف رغم وجود الألم «لا تخف البتة». (3) الله يعلم مُسبَّقًا بما سنُعانيه، وبالضيق الذي سيقابلنا «عتيدٌ أن تتألم به». (4) الله يعرف تفاصيل التجربة والألم «إبليس مزمع أن يُلقي بعضًا منكم في السجن لكي تُجرَّبوا». (5) الله يعرف توقيت الألم ومدته بالضبط، وهو المُتسلِّط والمُسيطر على الأمر برمّته «ضيقٌ عشرة أيام» (6) الله يُكافئ مَن يحتمل الألم «كن أمينًا إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة».

كل هذه الأمور من شأنها أن تملأنا بالسلام والطمأنينة، ومن بين هذه الأمور التي تجعلنا مطمئنين وهادئين وقت الألم، أن الضيق له زمان محدود لن يتعدَّاه. فالألم له بداية وله أيضًا نهاية. لم يُخفِ الرب عن ملاك كنيسة سميرنا نية إبليس في أن يجرِّبهم، لكنه أيضًا جعل مع التجربة المنفَذ، ووضع أمامهم الحق كاملاً بأن للتجربة نهاية، وللألم وقت مُحدَّد ومحدود. فلو كان الرب قد اكتفى بالقول: «يكون لكم ضيقٌ» فقط، لكان القلق والإحباط والضيق قد ملأ القلوب، وكان السؤال الذي سيطرح نفسه بشدة وقتها: «حتى متى يا رب؟» ( حب 1: 2 ). لكن الرب أراد أن يُطمئِن القلوب، ويُهدئ من روع النفوس بالقول: «يكون لكم ضيقٌ عشرة أيام». والفارق كبير بين إنسان يُدرك أن الألم له وقت محدود وسينتهي، وآخر لا يعرف أن للأمر نهاية.

إن محدودية زمن الألم تضمن لنا التعزية وقت الألم. وقد تطرَّق بولس الرسول لهذا الأمر بشكل بديع عندما قال: «لأن خِفة ضيقتنا الوقتية تُنشئ لنا أكثر فأكثر ثِقَل مجد أبديًا» ( 2كو 4: 17 ). فالرسول بولس يؤكد هنا أيضًا أن زمان الضيق محدود بقوله: «ضيقتنا الوقتية»؛ ضيقة لن تستمر طويلاً، بل وقتية، محددة، ستنتهي يومًا. لكنه أيضًا ذكر مقارنة رائعة بين الضيق الوقتي والمجد الأبدي، بين الآلام التي تُرى والأمجاد التي لا تُرى، فرفَع عيوننا لموطننا الأبدي، وأخذَ بقلوبنا إلى المجد الأبدي، لننسى كل ألم وضيق نعانيه في هذه الغربة مهما طالت مدته.

وفي القول: «عشرة أيام» نرى قِصَر مدة الألم؛ فهو ليس محدود فقط، لكنه قصير أيضًا. وبالتأكيد كل ألم نُعانيه في الغربة - مهما طالت مُدَّتِه - سيكون قصيرًا جدًا لو قارناه بالمجد الأبدي الذي ينتظرنا، وبالسعادة الأبدية التي سنكون فيها مع الحبيب إلى الأبد.

باسم شكري
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net