الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأربعاء 12 أغسطس 2015 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
وإن مات يتكلَّم بعد
بِالإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ للهِ ذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ قَايِينَ ... وَبِهِ، وَإِنْ مَاتَ، يَتَكَلَّمْ بَعْدُ! ( عبرانيين 11: 4 )
كانت تَقدِمة قايين من ثمار الأرض التي لَعنها الله؛ لا تُعبِّر عن موت البديل، أي كانت تنكر حاجة الإنسان إلى الفداء. وهو الدرس الأساسي الذي يحتاج إليه الإنسان الذي يدرك أنه خاطئ يستحق الموت، ويحتاج إلى الفداء. هذا الدرس يتخلَّل الكتاب المقدس من أوله إلى آخره، فنراه في الأقمصة الجلدية (التي من جلد حيوان بريء)، التي صنعها الله لآدم وحواء وألبسهما. ونراه في تَقدِمة هابيل، ثم نراه في فداء إسحاق في تكوين 22، ونراه في سفر الخروج في خروف الفصح، ونراه في الذبائح في سفر اللاويين حيث يؤكد لنا مِرارًا أن الذبيحة «تكون صحيحة للرضا. كلُّ عيبٍ لا يكون فيها» ( لا 22: 21 ). العيب هو في الإنسان، أما الفادي فهو بلا عيب. ومعنى هذا يكون واضحًا حين نفكِّر في المرموز إليه؛ الرب يسوع الذي «لم يعرف خطية» ( 2كو 5: 21 )، «الذي لم يفعل خطية» ( 1بط 2: 22 )، «وليس فيهِ خطية» ( 1يو 3: 5 ). لا عجب أن يوحنا المعمدان حين رأى يسوع قال: «هوذا حَمَل الله الذي يرفع خطية العالم!» ( يو 1: 29 ). ونحن نعرف كيف رفع خطايانا؛ «حَمَل هو نفسُهُ خطايانا في جسدهِ على الخشبة» ( 1بط 2: 24 ). نعم، رفع خطايانا حين رُفع هو على الصليب ( يو 12: 32 ، 33). هذا هو الدرس الأساسي في قصة قايين وهابيل في تكوين 4. هذا هو المقصود بالقول: «وإن ماتَ، يتكلَّم بعد!». إنه يعطي موعظة تبشيرية بليغة. وكأنه يقول: إياكم والاتكال على أعمالكم؛ تمسَّكوا بالفادي «الذي فيهِ لنا الفداء، بدمِهِ غفران الخطايا، حسب غنى نعمتهِ» ( أف 1: 7 )، حتى لو أدَّى الأمر للاستشهاد.

وفي تكوين 4 نرى مصير الإنسان المتديِّن الذي يريد أن يُقبَل لدى الله على أساس أعماله. قد يقول شخص إن قايين كان «عاملاً في الأرض» فمِن الطبيعي أن يُقدِّم من ثمار الأرض. نعم، قد يكون هذا طبيعيًا، وهو دليلٌ على أن «الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنهُ عنده جهالة» ( 1كو 2: 14 )، وهذا نراه بوضوح بخصوص موت المسيح. «فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالةٌ، وأما عندنا نحن المُخلَّصين فهي قوة الله» ( 1كو 1: 18 ).

أما عن هابيل فقد رأينا أنه بالإيمان قدَّم ذبيحته. وهذا معناه أنه صدَّق كلام الله بخصوص هذا الأمر، لأن «الإيمان بالخبر، والخبر بكلمة الله» ( رو 10: 17 ).

أنيس بهنام
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net