الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الخميس 17 سبتمبر 2015 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
بطرس ماشيًا على الماء
فَأَجَابَهُ بُطْرُسُ وَقَالَ: يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ هُوَ، فَمُرْنِي أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ عَلَى الْمَاءِ. فَقَالَ: تَعَالَ ( متى 14: 28 ، 29)
لم يكن الرب يسوع هو القادم إلى بطرس وهو في السفينة، ولكن بطرس هو الذاهب إلى الرب يسوع على المياه. وهناك فرق كبير بين مجيء الرب يسوع إلينا في ظروفنا الحَرِجة ومواقفنا الضيقة لكي يبدِّد مخاوفنا ويهدئ روعنا ويطيِّب قلوبنا، وبين ذهابنا نحن إلى ربنا يسوع وقصدنا إياه تاركين الظروف وشأنها، خارجين من سفينة الوسائل الطبيعية للسير نحو المسيح بالانتصار على الظروف. فالحالة الأولى تذكِّرنا بأرملة صرفة صيدا (1مل17)، والثانية ترجع بأذهاننا إلى المرأة الشونمية (2مل4).

ويحسن بنا أن نُميِّز بين هاتين الحالتين، لأنه طالما خلطنا بينهما، إذ كلنا نرتاح لفكرة مجيء الرب إلينا ليكون معنا، وتُحيط بنا مراحمه وتحدق بنا أفضاله في سيرنا اليومي، فنحب أن نمكث ونُطيل المكوث في وسط صِلات الطبيعة وأفراح الأرض، تلك البركات والنِعَم التي يَجود بها الله علينا بسخاء فنبقى فيها. وعندها لا تشتاق قلوبنا إلى شركة أشد قُربًا، وعِشرة أكثر متانة مع المسيح المرفوض، وعندئذٍ تخسر نفوسنا خسارة فادحة. وليس المعنى أننا نحتقر بركات الله ونِعَمُه ونَزدري بها، ولكن يجب نفضِّل الله أكثر من عطاياه. ونحن نحكم بأن بطرس لو بقيَ في السفينة لكان في خسر مبين.

ولكن البعض ربما يحسبون بطرس متهورًا طائشًا، أما نحن فنعتقد بأن أقواله كانت ثمرة الأشواق الحارة والرغبة الشديدة ليكون بقرب سَيِّده المحبوب مهما كلَّفه ذلك وعانى من الأهوال. أما وقد رأى بطرس سَيِّده ماشيًا على الماء اشتاق للسير معه، وكان في أشواقه مَصيبًا وقد آلت به إلى الرب يسوع!

وأكثر من ذلك فكان لبطرس الحق في النزول من السفينة لأن الرب أَمرَهُ بذلك. ولكلمة «تعالَ» نفوذ أدبي وتأثير فعَّال على قلب بطرس لتجذبه من السفينة ويذهب إلى الرب يسوع. كانت عنده كلمة المسيح وفيها السلطان الكافي للشروع في السير في هذا الطريق الغريب. والشعور بحضور المسيح كان فيه القوة لمتابعة السير. وبدون هذه الكلمة ما كان بطرس يجسر على النزول من السفينة. وبدون حضور السَيِّد، من أين كانت له القوة على المَسير؟ لأن المشي على الماء مخالف لنواميس الطبيعة، ولكن الرب يسوع كان ماشيًا هناك، وفي وِسع الإيمان أن يمشي معه، وهذا ما افتكر فيه بطرس «فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء ليأتي إلى يسوع». إلى مَن؟ إلى يسوع. هل نشتاق نحن أن نمشي على الماء لنأتي إلى يسوع؟

ماكنتوش
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net