الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الأحد 21 يناير‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫جَبَلِ الْمُرِّ ‫تَلِّ اللُّبَانِ‬
«إِلَى أَنْ يَفِيحَ النَّهَارُ وَتَنْهَزِمَ الظِّلاَلُ، أَذْهَبُ إِلَى جَبَلِ الْمُرِّ وَإِلَى تَلِّ اللُّبَانِ» ‬‫ ( نش 4: 6 )
‫يحدثنا «جَبَلِ الْمُرِّ» عن محبة المسيح التي تجلت في آلامه حتى الموت، موت الصليب. فهناك في الجلجثة قدموا له خلاً ممزوجًا بالمر. وليس شيء يستطيع أن يؤثر على القلب نظير التأمل في محبة المسيح المتألم. فلا البركات الممنوحة لنا، ولا الأمجاد التي تنتظرنا، تستطيع أن تهيمن على القلب والعواطف نظير محبة المسيح المُعلنة في آلامه وصليبه. فكم تحصرنا محبته عندما نردد القول: «لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا» ( إش 53: 4 )! لقد كان له المجد «رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ» ( إش 53: 3 ). والفصح في العُلية، وجثسيماني، والجلجثة ترسم أمامنا «جَبَلِ الْمُرِّ». وهو - تبارك اسمه - يقودنا إلى هناك لندرك أكثر فأكثر محبته التي أحبنا بها إلى المنتهى.‬

‫أما «تَلِّ اللُّبَانِ» فإنه يرسم أمامنا خدمة ربنا يسوع المسيح رئيس الكهنة العظيم، الذي قدّس ذاته لأجلنا. إن ربنا يسوع المسيح دائم المشغولية بخاصته إذ هم في فكره وأمام نظر عينيه في كل حين، وما أسمى أفكاره وأفكار أبيه من نحوهم! والأحجار الكريمة التي رُصعت بها صُدرة رئيس الكهنة كانت تمثل الأسباط الاثني عشر الذين نُقشت أسماؤهم على تلك الأحجار الغالية والتي كانت تُرى في لمعان باهر وجمال فائق، مُعلنة أفكار النعمة الإلهية، حيث لا أثر فيها لضعفات الشعب وفشله.‬

‫وإنه يلذ لربنا الحبيب ورأسنا المبارك أن يُطلعنا على ما لنا في قلبه وفي قلب الآب، فجَبَلِ الْمُرِّ وتَلِّ اللُّبَانِ يرسمان أمامنا السمو الذي أوصلنا إليه، والذي يريد الرب أن ترقى إليه نفوسنا روحيًا، وذلك بالتفرس في محبته التي بيَّنها في صلبه وموته. ‬

‫متى بهنام‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net