إن تاجر اللآلئ لا ينسى أبدًا العلبة التي يضع فيها اللآلئ الثمينة، والرب الذي خلَّص النفس بتكلفة لا حدود لها، كيف لا يعتني بالجسد؟! لكن هناك خطران يجب أن نحترس منهما:
الخطر الأول هو الاهتمام أكثر من اللازم ( مت 6: 19 ) «لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ» ( 1تي 6: 9 ). فعندما يكون جمع المال هو المحرك الأساسي في قلب المؤمن، سيتوقف عن طلب الأمور السماوية، لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا ( مت 6: 21 ). ولكي نتجنب هذا الخطر علينا أن نكون مكتفين بما عندنا، ولا نضع رجاءنا على غير يقينية الغنى (أي الغنى غير اليقيني)، بل على الله الحي الذي يعطينا كل شيء بغنى للتمتع ( 1تي 6: 17 ).
أما الخطر الثاني هو أن نخاف ونقلق من أن لا يكون لنا ما يكفينا ( مت 6: 25 ). كانت هناك زنجية مؤمنة وكانت تكسب معيشتها يومًا بيوم، ولكن السعادة لم تكن تفارق وجهها، فقالت لها إحدى السيدات، وكانت مستاءة من فرحها الدائم: “آه يا نانسي، من الرائع أن تكوني سعيدة، ولكن لو فكَّرتي في المستقبل ستحزنين. افترضي مثلاً أنك مرضتِ ولازمتِ الفراش، أو أن صاحب العمل انتقل ولم تجدي عملاً آخر، أو ....”. قالت نانسي: “توقفي، أنا لا أفترض أي شيء على الإطلاق، الرب راعيّ وأنا أعرف أنه لن يعوزني شيء، ولكن عزيزتي إن هذه الافتراضات الغبية هي التي تجعلك حزينة وبائسة، عليكِ أن تلقي هذه الافتراضات جانبًا وتثقي فقط في الرب، وعندها يحوّل الرب نظرك نحو طيور السماء وزنابق الحقل، وحاولي أن تطلبي أولاً ملكوت الله وبرّه، وهذه كلها تُزاد لكِ”.
هناك احتياجات أعمق من تلك التي نستطيع إشباعها بالمال، ولكن «يَمْلأُ إِلهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ (المادي والروحي) بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي الْمَجْدِ» ( في 4: 19 ).