أولاً: رفض مجد العالم ( عب 11: 24 ، 25): فقد كان بوسعه أن يعيش حياة رغدة مُرفّهة في القصر كابن بالتبني للأميرة ابنة فرعون. لكن إيمانه حفّزه ليرفض هذا النوع من الحياة، واختار أن يكون واحدًا من شعب الله الذي يعاني. وعبارة «تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ» (ع25)، لا تعني الخطايا الكبيرة، والشهوة فقط، لكنها تصف أسلوب حياة قد نُطلق عليها اليوم كلمات مثل “مركز متقدم في المجتمع”، “حيثية”، “سلطة”، “غنى”، “بُعد عن المشاكل”.
ثانيًا: احتمال العار (ع26): أذكر أن عمدة احدى الولايات الأمريكية انتقل للسكن في شقة في حي الفقراء المليء بالمخاطر، وذلك حتى يستطيع التعرف على احتياجات ومشاكل الأقليات. لكنه في نفس الوقت احتفظ بشقته الأنيقة في الحي الراقي والتي عاد إليها بعد حين. وإن كان ذلك الشخص يستحق التقدير والإعجاب على شجاعته، لكن موسى يستحق إعجابًا أعظم، لأنه ترك القصر ولم يَعُد أبدًا إلى حياته القديمة. لقد اختار أن يُحسب ضمن العبيد من شعب الله. فرجال ونساء الإيمان عليهم دائمًا أن يحملوا العار، ويتحملوا الضيق والألم. ولو كان احتمال العار هو الدليل على الإيمان الحقيقي، فعلينا أن نراجع أنفسنا لكي نرى مقدار الإيمان الحقيقي الموجود في حياة المسيحيين اليوم.
ثالثًا: المكافأة (ع26-29): فالرب يُكافئ دائمًا الإيمان الحقيقي، إن لم يكن في الحال فسيكون بالتأكيد في السماء. فمقابل “خَزَائِن مِصْرَ” نظر موسى إلى المكافأة أو “الْمُجَازَاةِ”. لقد اختار موسى الخالد والباقي، ورأى ما لا يُرى، وفعل المستحيل. ولقد كوفئ إيمان موسى بخروجه هو وشعبه من أرض العبودية، فالإيمان يحملنا إلى الأمام، ويجتاز بنا الصعوبات، ويدخل بنا للراحة.