كل مِنَا، نحن الذين آمنا بإنجيل خلاصنا، قد نال عطية الروح القدس، إلا أن الامتلاء بالروح مسألة أخرى، والمسؤولية فيه تقع علينا. فنجد التحريض على الامتلاء. والمؤمن الممتلئ بالروح غير مشغول بالذات على الإطلاق، بل يُصبح متمركزًا في المسيح، ونال قوة لخدمة الله تفوق أية قوة بشرية. الشخص الذي يسكر بالخمر، يكون محمولاً خارج نفسه بطريقة شريرة تمامًا، ولكننا بالروح القدس يمكن أن نُحمل خارج أنفسنا بطريقة كلها صلاح. والامتلاء بالروح كان اختبارًا استثنائيًا حتى في العصر الرسولي الأول. ومع ذلك فإنه يُطرح أمامنا بوضوح في أفسس 5 كاختبار ينبغي أن يطلبه ويسعى إليه كل مؤمن. وهو ليس فقط التزام بل هو امتياز عظيم. لأن الامتلاء بروح الله القدوس معناه أن يكون لروح الله الهيمنة الكاملة.
ولكن من الطبيعي أن نسأل: ماذا أفعل لكي أمتلئ؟ نستطيع أن نقول إن علينا أولاً أن نُزيل من الطريق كل العقبات التي تمنع حدوثه. فروح الله قدوس، وهو أيضًا حساس. ممكن بسهولة أن نُحزنه بالسماح بأشياء قد لا نفعلها بضمير شرير. ممكن بسهولة أن ننشغل بأمور نرى أنه لا ضرر فيها، ولكن انشغالنا بها لا يترك مكانًا للروح ليشغله. فإذا أردنا أن نمتلئ بالروح، علينا أن ننقي حياتنا من أشياء كثيرة نسميها “غير ضارة” تملأ حياتنا.
أما ثمار الامتلاء بالروح فتَرِد في أفسس5: 19- 21. فالقلب يمتلئ بالفرح الذي يجد تعبيرًا روحيًا عنه في الترنيم. ويتولد في القلب قبول كل شيء بفرح حتى لو كان مُغايرًا لرغباتنا «شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (ع20). أما من جهة علاقتنا بعضنا ببعض، فنقرأ «خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فِي خَوْفِ الله» (ع21). فخضوعنا بعضنا لبعض يجب ألا يكون على حساب خضوعنا لله.