إن الرؤيا التي رآها بطرس تحكي لنا كيف أن الله يستطيع أن يُطهِّر ما هو بالطبيعة نجس، فنحن نرى فيها صورة بشارة النعمة، التي أتت من السماء المفتوحة، والتي حوت بين ثناياها الكثيرين، ومنهم الأمم الذين حسب الطقس اليهودي هم نجسون، فهي نعمة أتت من السماء متجهة إلى جميع سكان الأرض، ولفترة محدودة، وبعد ذلك تعود إلى السماء حاوية في ثناياها كل مَنْ دخلوا إليها في زمان النعمة أو في سنة الرب المقبولة.
كانت والدتي تحكي لي اللحظات الأخيرة في حياة والدي قبل أن يرقد، وكان دائمًا يكرر هذه العبارة «مُلاَءَةٍ عَظِيمَةٍ ... مُدَّلاَةٍ عَلَى الأَرْضِ ... فِيهَا كُلُّ دَوَابِّ الأَرْضِ وَالْوُحُوشِ و ... و ...». وكانت الذاكرة تخونه، فلا يلبث أن يُكرِّر نفس العبارة ثانية وثالثة، ولا يستطيع أن يذكر كل المخلوقات التي احتوتها المُلاءة، وهنا انحنى أحد الإخوة على أذن أبي قائلاً: يا جون، إن باقي الآية تقول «وَالزَّحَّافَاتِ».
وهنا كاد والدي يستفيق، فقال نعم «الزَّحَّافَاتِ»، هكذا كنت أنا، لقد زحفت ودخلت إلى دائرة النعمة، إني فقير لا أصلح لشيء، أنني مثل «الزَّحَّافَاتِ»، ولكني زحفت ودخلت، لقد خلصت بالنعمة.
أخي القارئ، أختي القارئة، ليس مهمًا مستواك الاجتماعي، حتى لو كنت مِمَن يُنظر إليهم أنهم “على هامش المجتمع”، مهما كانت حالتك لا يُرجى منها، مهما كانت حالتك رديئة في نظر الناس، أو في نظر نفسك، مهما كانت درجة فسادك، فإن هذا الإناء الذي على شكل مُلاءة قد نزل من السماء خصيصًا لك. إذا وثقت في المسيح لخلاص نفسك، فأنت مهيأ لأن تزحف وتدخل إلى ملاءة النعمة، فتعود إلى السماء مستمتعًا بالمجد وتكون السماء هي مكانك.