الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الخميس 11 يوليو‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫الأَرَامِل الثَّلاَث‬
‫«فَقَبَّلَتْ عُرْفَةُ حَمَاتَهَا، وَأَمَّا رَاعُوثُ فَلَصِقَتْ بِهَا» ‬‫ ( را 1: 14 )
‫تأثرت كل من الأرملتين الشابتين بكلمات نُعْمِي الرقيقة، فبكتا عندما قبلتهما ولكنهما عارضتا بشدة في الرجوع وأبدتا استعدادهما لمرافقتها إلى بيت لحم «فَقَالَتَا لَهَا: إِنَّنَا نَرْجعُ مَعَكِ إِلَى شَعْبِكِ» (ع9، 10). ولكن نُعْمِي كانت قد اكتسبت حكمة من اختباراتها، فتذكَّرت بلا شك القرار الأهوج الذي اتخذه زوجها بترك “بيت الخبز” والسعي وراء الطعام في مكان آخر، وراجعت العواقب الوخيمة التي نتجت عن ذلك، فطلبت من كنتيها أن لا تتسرعا في الاختيار وبيَّنت لهما أنه لا تُرجى لهما منفعة أرضية من وراء اتباع أرملة بائسة ومتروكة مثلها، فلا يُنتظر لهما زواج في بيت إسرائيل مرة أخرى «فَقَالَتْ نُعْمِي: «ارْجِعَا يَا بِنْتَيَّ. لِمَاذَا تَذْهَبَانِ مَعِي؟ ... اِرْجِعَا يَا بِنْتَيَّ وَاذْهَبَا ... فَإِنِّي مَغْمُومَةٌ جِدًّا مِنْ أَجْلِكُمَا» (ع11-13).‬

‫ولقد أثّرت كلمات نُعْمِي الحزينة في قلبي كنتيها «ثُمَّ رَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ وَبَكَيْنَ أَيْضًا» (ع14)، عسى أن يجدن في الدموع تخفيفًا للوعتهن شأن النساء جميعًا. ولكنهما وقفتا هناك على مفترق الطرق لتقررا مصيرهما. لقد كانت كلمات نُعْمِي الصريحة امتحانًا قاسيًا لإخلاصهما: هل تهجران حماتهما أم والدتيهما؟ هل تطلبان الرب إله نُعْمِي، أم تستمران في عبادة آلهة شعبهما؟ هل تذهبان إلى أرض إسرائيل، أم تبقيان في موآب؟ وكل منهما قد اختارت لنفسها «فَقَبَّلَتْ عُرْفَةُ حَمَاتَهَا، وَأَمَّا رَاعُوثُ فَلَصِقَتْ بِهَا» (ع14).‬

‫إن قُبلة عُرْفَة كانت تحتوي على معنى التوديع الحُبي والاعتبار المُخلص لحماتها ليس إلا. أما التصاق رَاعُوث فقد تَضَمّنَ هذا وأكثر منه؛ تَضَمّنَ تسليم نفسها تسليمًا مُطلقًا لحياة الإيمان بالله الحي. ‬

‫و. ج. هوكنج‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net