كان أحد المُرسَلين يتحدث إلى أهل قبيلة نائية لم يسمعوا قط شيئًا عن المسيح. وكان رئيس القبيلة جالسًا في الصفّ الأماميّ، يُصغي بانتباه إلى كل ما يقوله المُرسَل. ولما وصلت قصة حياة المسيح إلى قمَّتها، ووصف المُرسَل كيف عُلِّقَ المسيح على الصليب بلا رحمة ولا شفقة، لم يعُد يستطيع رئيس القبيلة أن يضبط نفسه، فوثب واقفًا، وقال بصوت عالٍ: “كفى! ليُنزَل عن الصليب. فهذا مكاني أنا، لا مكانه هو!” وبهذا أثبت رئيس القبيلة أنه فهم معنى الإنجيل، إذ أدرك أنه هو خاطئ، وأن المسيح وحده كان بلا خطية، ولا يستحق الموت، ولكنه كان على الصليب بديلاً عن الخاطئ الأثيم.
أنا أيضًا كنتُ - كخاطئ أثيم، وكعبد للخطية - أقف على حافة الهـلاك، محكومًا عليَّ بالعذاب الأبدي في بحيرة النار والكبريت، لأنال فيها بعدلٍ استحقاق ما فعلت. وهل ذلك لأجل خطية واحدة؟ كلا، بل لأجل خطايا كثيرة اقترفتها ضد قوانين الله الثابتة غير المتغيرة، ولأجل آثام وذنوب لا تُحصى ارتكبتها ضد الله. ولكني تطلّعتُ إلى صليب الجلجثة، وإذ بابن الله “رَبِّي وإلهي”، وقد صار نائبي وبديلي، وذهب إلى الصليب ليقف مكاني - مكان المذنوبية والدينونة - أمام عدالة الله. لقد حمل في جسمه على الخشبة كل عقاب خطايايّ، وكل قصاص أستحقه كأجرة لآثامي وتعدياتي، لقد تحمَّلَ “سَيِّدي” - بالنيابة عني - ألم الموت؛ لقد مات على الصليب لكي أحيَّا أنا في المجد! لقد تألم البار من أجلي أنا الأثيم، لكي يقربني إلى الله.
نعم، لقد أخذ المسيح مكاني على الصليب، ليُعطيني مكانًا في السماء! فهل يُمكنك أنتَ الآن أن تُشير إلى الصليب، وتقول: ”هذا مكاني أنا!“