الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الأحد 18 أغسطس‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫أَخَذَ أَسْقَامَنَا!‬
‫«هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا» ‬‫ ( مت 8: 17 )
‫لقد كان لربنا الحنَّان نوع من الآلام من جهة أحوال البشرية التعيسة. وهذا النوع يكشف لنا حقيقة قلب الرب يسوع وعمق محبته، فقد كان صدره الحنون يرثي للحزين، ويُشفق على البائس، ويتأثر للشقي. ولم يكن مُمكنًا لقلب إنسان كامل أن يُوجد وسط الشقاء الذي تسبب عن الخطية وعمّ الجنس البشري، إلا ويتألم لأجله. ومع أنه كان في شخصه خاليًا من الخطية ونتائجها، وليس هو من الأرض بل من السماء، وحياته التي صرفها هنا كانت حياة سماوية، ولكنه إنما نزل بدافع المحبة الشديدة والشفقة والحنان على البشر. نعم، وقد شعر بأحزانهم وألمَّ بأوجاعهم أكثر من الذين حاقت بهم تلك الشرور أنفسهم، وذلك لأنه كان كاملاً في ناسوته. فشعوره كان أرقى شعور، وحاسياته وعواطفه الأدبية، وكل صفاته الناسوتية كانت كاملة، ومن ثم فإنه يتعذَّر علينا إدراك مقدار تألمه من مجرد مروره في وسط عالم كهذا. فقد شاهد بني الإنسان يرزحون تحت ثقل الإثم والشقاء، ورأى الخليقة بأسرها تئن تحت نير العبودية للفساد. وصراخ الأسرى كان يدخل أذنيه، ودموع الأرامل كانت تتساقط أمام بصره، ومشاهد الفاقة والترمل والثَكَل كانت تمر عليه فتؤثر في قلبه الحساس، ومنظر الموت والمرض كان يؤلمه حتى إنه «أنَّ»، ومَنْ يستطيع أن يصوِّر بقلمه مقدار الآلام المُبرحة التي كان يعانيها من جراء تلك الظروف.‬

‫«هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا»؛ وهذا هو الحنان الصحيح، بل هذه هي عواطف الاشتراك في الآلام بمعناها الحقيقي. فالأسقام والأمراض التي حملها لم تكن أسقامه ولا أمراضه. نحن يُمكننا أن نرثي لبعضنا البعض ونشترك في حاسيات الواحد مع الآخر، أما يسوع وحده فهو الذي أمكنه أن يأخذ أسقامنا ويحمل أمراضنا. ‬

‫بللت‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net