ماذا يعني الرسول بكلمة “نَاظِرِينَ”؟ أيقصد أن نحاول تخيل صورة للمسيح في الذهن؟ والإجابة طبعًا أنه لا يقصد ذلك، بل يشجعنا على الشخوص بعين الإيمان والتفرس في كل كمالات وروائع المسيح ومجده في كلمة الله.
فلو أصبح المسيح كريمًا جدًا في عيوننا، وقلوبنا تعلقت بشخصه المعبود، سنجد لذة خاصة عند التأمل في كمالاته العجيبة. سنسعى للشركة معه والقُرب منه، وهذه هي خُلاصة أفراح الأبدية. فمتى كان هذا العزيز، موضوع المشغولية، سنتغير بالتدريج إلى تلك الصورة عينها.
وهذا أمر طبيعي حولنا في الحياة، عندما نُعجب بشخصية عظيمة، فنحن نحاول أن ندرس هذه الشخصية، ونعرف الصفات والخصال التي تتميز بها ونستقي شيئًا من هذه الروح والخصال. فهذا قانون أدبي طبيعي، إننا نُشابه الشخص الذي نُعجب به. وهكذا حياة المسيحي؛ فإن المسيح هو النموذج الكامل الفريد، ومتى كان أمام القلب والعين باستمرار في كل نواحي حياته العجيبة وشخصه المجيد الرائع، فإن المؤمن الشاخص إليه “يَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا”.
ولكن أين الإمكانية فينا؟ أين الطاقة المُغيّرة التي تُساعدنا لبلوغ هذا الأمر المجيد؟ شكرًا لله من كل القلب، فالموضوع ليس بقوتنا الذاتية بل بعمل “الروح القدس فينا”، الذي يُسرّ جدًا أن يُصوِّر فينا الشخص المجيد، ويُسرّ أن يأخذ مما للمسيح ويُخبرنا عن كل نواحي الروائع والعظمة التي في المسيح يسوع، فيجعلنا مُشابهين صورة الرب يسوع أدبيًا هنا في حياتنا على الأرض.