أ لم يُعطِ الله هذا الْوَلَد؟ فلماذا أخذه بهذه السرعة؟ إن لنا في مُعاملات الله هذه درسًا هو الدليل على أن كل فرح أرضي وكل بركة زمنية، ولو كانت عطية من يده الكريمة، إنما عُرضة للانقضاء وللزوال. ويمكننا أن نتعلم من المعنى الرمزي للفصل كله، أن ما يعطيه لنا الله في القيامة، هو وحده المضمون والثابت لنا.
لا بد أن مرارة تلك الساعة التي جاءت على الأم كانت ساحقة، وأن ترى الأم ابنها وحيدها مُضطجعًا على ركبتيها ميتًا، لا بد أنه كان امتحانًا صعبًا وحارقًا لإيمانها. وكثيرًا ما يتلمّس الشيطان مثل هذه التجارب ليزعزع إيماننا. لكن النعمة تستطيع بالفعل أن تسدد حاجتنا، وترفع نظراتنا إلى السماء من خلال كل الدموع والأحزان. وهكذا أعانت النعمة تلك الأم «فَصَعِدَتْ وَأَضْجَعَتْهُ عَلَى سَرِيرِ رَجُلِ اللهِ، وَأَغْلَقَتْ عَلَيْهِ وَخَرَجَتْ». نعم، لم تُخبر رجُلها، وما كانت لتُخبره بهذه الفاجعة الفادحة، ما دام هناك رجاء في عون يرسله الله، مع أنه لا بد أن مشاعر مختلطة بين الرجاء والخوف، كانت تملأ قلبها.
وتقول المرأة العظيمة لغلامها: «سُقْ وَسِرْ وَلاَ تَتَعَوَّقْ لأَجْلِي فِي الرُّكُوبِ إِنْ لَمْ أَقُلْ لَكَ»، لأنها رأت أن تُسرع أولاً بحُزنها إلى رجل الله الذي بطلبة منه أعطاها الله هذا الولد كبركة لها. وكم ينبغي على الزوجات والأمهات المؤمنات أن يأتين بأحزانهن وتجاربهن أولاً للرب يسوع المُقام من الأموات، كما أسرعت الشونمية. وما أجمل أن يتعاطف الأزواج والزوجات فيشفق الواحد على الآخر عند الأحزان والمُلمّات، وأن يلقوا كل همهم على ذاك الذي يعتني بهم.