من المؤكد أننا نجد هنا حديثًا عن الكفَّارة النيابية؛ فعندما يحل واحدٌ محلّ آخر، وينال ما يستحقه الآخر، فهذا عمل بديلي. وفي هذه الآية موضوع تأملنا – نجد الله - إذا جاز التعبير - يضبط حسابات العالم في قيدي دَين وقيدِ وفاءٍ واحد. أما قيدا الدَين فهما: «كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا» - وهنا إشارة إلى سقوط الجنس البشري كافة - وأيضًا: «مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ» - وهنا إشارة إلى خطية كل إنسان بمفرده. وأمَّا قيد الوفاء الذي يسدُّ كل دينٍ في دفاتر الله - فقط لو قَبِل الناس الأمر - فهو «وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا».
نجد ههُنا موجزًا للإنجيل كله: فساد الإنسان بحسب الطبيعة والعمل معًا، وعلاج الله العجيب الكُلي الكفاية. فالآية تبدأ وتنتهي بضمير المتكلِّمين “نَا” في “كُلُّنَا” و“جَمِيعِنَا”. وقد هدى الله نفسًا راغبة إلى هذه الآية فوجدت السلام. وبعد ذلك قال صاحبُها: “انحنيت إلى الأسفل كثيرًا، ودخلت باب أول “نَا”، ثم انتصبت واقفًا وخرجتُ من بابِ آخرِ “نا”! فالباب الأول هو الاعتراف بحاجتنا الماسَّة؛ والباب الثاني يبيِّن لنا كيف يُلبي صليب المسيح تلك الحاجة تلبيةً تامة.
وعندي أن إشعياء 53: 6 هي أعجب آية. فقد مضى عليَّ ستون عامًا وأنا أكرز بالإنجيل، وقد كانت هذه أول آيةٍ بشَّرت بالاعتماد عليها. إذ كنت ابن أربع عشرة سنة، لما بدأت الكلام على هذه الآية في أحد شوارع لوس أنجلوس بصُحبة جيش الخلاص. شرعت أتحدَّث وفي نيَّتي أن أنتهي بعد خمس دقائق، ولكن بعد نصف ساعة مال القائد إلى أُذني وهمس قائلاً: “كان علينا أن نكون في القاعة منذ عشرين دقيقة، فدَعْ ما تبقَّى لمرة أخرى أيها الفتى!” ومنذ ذلك الحين وأنا أحاول أن أقول ما تبقَّى، ولكني طوال السنين ما كُنت لأفرغ من هذه الآية.