إن التوقيت الذي تظهر فيه “أَسْنَات بِنْتَ فُوطِي” مُلِّذ للغاية؛ فقبل ذكر اسمها نقرأ أن يوسف دُعيَ مِن السجن ليُفسِّر حُلْم فرعون. ولم يكن أمام فرعون إزاء تفسير يوسف لحُلْمه، وما تركه فيه من اليقين والاقتناع، إلا أن يقول: «هَلْ نَجِدُ مِثْلَ هَذَا رَجُلاً فِيهِ رُوحُ اللهِ؟» (ع38)، ويُقرر أن يمنح يوسف أسمى مركز، تاليًا له شخصيًا (ع39، 40). وبالاختصار، لقد أُعطيت “أَسْنَات” ليوسف (1) بعد انقضاء فترة آلامه. (2) وتالية لتمجيده. وبطريقة مماثلة فإن الكنيسة تكونت بعد آلام المسيح وتمجيده ( أف 4: 8 ).
ولكن ماذا عن عائلة يوسف وإخوته الذين باعوه؟ إنهم لم يعرفوا شيئًا عن رفعته وتمجيده، ولا عن أعطائه “أَسْنَات”. إنهم لم يعرفوه إلا كعبد بيع للأمم. ومرة أخرى فهذا يشرح بصورة رمزية جميلة أن الرب يسوع ارتبط بعروسه وهو لم يزل مرفوضًا مِن شعبه.
وأرجو أن نلاحظ أيضًا كلمات فرعون التي خاطب بها يوسف: «انْظُرْ، قَدْ جَعَلْتُكَ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ» (ع41). أَ ليس هذا صدى للكلمات العجيبة في أفسس 1 عندما يُقَرِّر الرسول أن الله أظهر قوته العظيمة تُجاه الرب يسوع المسيح «إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ ... وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِِ» ( أف 1: 20 -22).
إن طريق يوسف ليقتني زوجته كان هو طريق الآلام، ولكن ليس ذلك طريق “أَسْنَات”. فبالنسبة لها كان الارتباط بيوسف معناه الفرح والمجد فقط. كذلك الأمر مع الكنيسة فهي لم تشارك في الآلام لكي ترتبط بالمسيح. والحقيقة أن الكنيسة تُشارك المسيح رفضه، ولكن آلامه على الصليب التي بها اقتني عروسه، فقد انفرد بها وحده ( أف 5: 25 ؛ مت13: 46).