إن الخاطئ، كل خاطئ، مسؤول أن يطلب الرب، فهو لا يمكنه أن يتوب أو يؤمن من تلقاء ذاته، ولا يمكنه أن يأتي للمسيح أو يترك خطاياه، فالله يخبره بهذا. وواجبه الأول هو أن “يختم أَنَّ اللهَ صَادِقٌ”، ثم واجبه الثاني أن يصرخ إلى الله لأجل أن يُعطيه قوة ممكّنة، وأن يطلب من الله في رحمته أن يتغلب على عداوته ويجذبه للمسيح، وأن يضفي عليه هبات التوبة والإيمان. إن فعل هذا، بصدق من القلب، فبالتأكيد الله سيستجيب لدعوته، اذ مكتوب: «لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ»" ( رو 10: 13 ).
لنفترض أني انزلقت على الرصيف الجليدي في وقت متأخر من الليل، وكسرت فخذي، فأنا الآن عاجز عن الوقوف، وإن بقيت على الأرض لا بد وأني سأتجمد حتى الموت، ماذا عليّ أن أفعل اذًا؟ إن كنت عازمًا على أن أموت فسأظل صامتًا، لكن سيقع عليّ اللوم لأجل هذا التصرف. أما إن كنت مُتلهفًا لأن أُنقَذ، فسأرفع صوتي وأصرخ طلبًا للمساعدة. هكذا أيضًا الخاطئ، مع أنه عاجز من تلقاء ذاته عن أن يقوم ويأخذ الخطوة الأولى تجاه المسيح، لكنه مسؤول أن يصرخ لله، وإن فعل هذا - من القلب - فسيجد المُخلِّص قريبًا منه، فالله «عنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لَيْسَ بَعِيدًا» ( أع 17: 27 )، نعم، فهو «عَوْنٌ فِي الضِّيْقَاتِ» ( مز 46: 1 ). لكن إن رفض الخاطئ أن يصرخ للرب، وإن عزم في نفسه على أن يهلك، فسيكون دمه على رأسه، وستكون “دَيْنُونَتُهُ عَادِلَةٌ” ( رو 3: 8 ).
ومن الواضح أن مدى مسؤولية الإنسان تختلف باختلاف الحالات، وتكون أكثر أو أقل مع أشخاص معينين، وقد أعطي لنا معيار القياس في كلمات المخلّص: «كُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ» ( لو 12: 48 ).