المفارقة بين أصحاحي 2، 3 من سفر الأعمال مُلفتة للنظر؛ إذ نراها بين بطرس الواعظ، وبطرس الذي يقوم بالعمل الفردي. وبين الجموع، ورَجُل واحد أعرج يستعطي.
وملاحظة بطرس للرَجُل الأعرج كانت دليلاً على إرشاد الروح القدس. فمن المؤكد أنه كان هناك جمع بالآلاف عند الهيكل ( أع 4: 4 ). ولربما كان هناك كثيرون يستعطون. لكن روح الرب أرشد بطرس ويوحنا لشفاء هذا الأعرج الذي كان يطلب صدقة بجوار باب الجميل. ولم يكن لدى الرسولان مال كي يُقدماه، ولم يكن المال هو أكثر ما يحتاجه الأعرج، بل كان يحتاج خلاصًا لنفسه وشفاءً لجسده. ولم يكن بوسع المال أن يُقدّم أيًا منهما. وبسلطان اسم يسوع شُفِيَ الأعرج شفاءً تامًا، فوقف ووثب فرحًا كالأطفال، وصار يمشي ويُسَبِّحُ الله.
ومن السهل أن نرى في هذا الإنسان الأعرج صورة لمعنى الخلاص. فلقد وُلد الرَجُل أعرج، وكُلنا نُولد عاجزين عن السير في مخافة الله، فضلاً عن عجزنا عن جلب المسرة له. لقد أخطأ أبونا آدم وسقط، وورثت كل البشرية العَرَج من جراء سقطته ( رو 5: 12 -21). كذلك كان الرَجُل فقيرًا، ونحن جميعًا خطاة مُفلسون أمام الرب، وغير قادرين على سداد الدين الرهيب الذي ندين به له ( لو 7: 36 -50). وكان الرَجُل مطروحًا خارج الهيكل، وهكذا جميع الخطاة بعيدون ومنفصلون عن الرب. ولقد شُفي الرَجُل بعمل نعمة الله، وكان شفاؤه في الحال ( أف 2: 8 ، 9)، وقدَّم الدليل على ما عمله الرب معه بالوقوف والمشي والقفز وتسبيح الرب ( أع 3: 8 )، والانضمام إلى الرُسُل والارتباط بهم علانية، سواء كان ذلك داخل الهيكل ( أع 3: 11 )، أو عند القبض عليهم ( أع 4: 14 ). لقد صار الرَجُل قادرًا على الوقوف، ولم يعد هناك مجال للشك في المكان الذي أراد الوقوف فيه.