الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الثلاثاء 18 فبراير 2025 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
مَوْت الْمَعْمَدَانُ
«فَأَرْسَلَ وَقَطَعَ رَأْسَ يُوحَنَّا فِي السِّجْنِ» ( مت 14: 10 )
مات المعمدان بناء على أمر ملك سكران، أثارته بنت مُنْحَلَّة أخلاقيًا، مدفوعة من أم متهتكة. وما زالت الأمور هكذا تُدار في ممالك العالم في فترة “يَوْم البَشَر”! وآه، لو أن يدًا كتبت على مُكَلَّس حائط قصر هيرودس في تلك الليلة الليلاء! أية كلمات نارية كانت ستُكتب لذلك الملك الناقص! ذاك الذي لم يعبث بأواني بيت الله، بل بأنبيائه ورُسُله، أولئك الذين ليس فقط لا يسوغ العبث بهم، بل مُحرَّم مجرد مَسَّهم ( مز 105: 15 )!

والسماء كطابعها العام في يَوْم البَشَر الطويل الحزين لم تتدخل بمعجزة لتنقذ نبي الله العظيم. ولماذا تتدخل؟ لقد أكمل يوحنا سعيه ( أع 13: 25 )، وأدخله سيف الجلاد إلى راحته. وكان خير للمعمدان أن يموت. وإن كانت رأسه قُطعت في ذلك اليوم، ولكن في القيامة ستعود ثانية إليه، وفي يوم الظهور أمام كرسي المسيح سيعلوها إكليل الحياة الذي سيُعطيه الرب لكل الخدام الأمناء ( رؤ 2: 10 ). وبهذا فقد ترك المعمدان سجن هيرودس إلى فردوس الله. صحيح كانت الميتة بشعة، ولكنها بالنسبة للمعمدان كان انطلاقًا مجيدًا. ما عاد بعدُ تحت رحمة هيرودس وخليلته الآثمة هيروديا. بل ذهب إلى محضر مَن خدمه بأمانة، وسيُكافئه بوفرة.

على الجانب الآخر دُفع الطبق الذي يحمل الرأس الكريمة إلى الصبية الشقية. ويا لها من هدية! بل يا للدينونة التي تنتظر كل من شارك في هذه الجريمة البشعة - بحسب موازين الله العادلة - وذلك إلى أبد الآبدين! وإن كانت إيزابل، دبرت قتل نَابُوت الْيَزْرَعِيلِيِّ، فإن هيروديا دبرت قتل يوحنا المعمدان. وإن كانت الكلاب أكلت لحم إيزابل ولحست دمها، فما أرهب الحساب الذي ستدفعه تلك العائلة النجسة: هيروديا الفاجرة، وخليلها الأثيم، وابنتها المنحلة أخلاقيًا!

يوسف رياض
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net