ونحن ننتظر مجيئه يجب أن ننشغل بخدمته؛ فالذي قال: «أَنَا آتِي سَرِيعًا»، قال أيضًا: «اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا» ( مر 16: 15 ). فانتظار مجيء الرب لا يعني الكسل، بل يلهب في قلوبنا الرغبة في خدمة الرب. في مثل الوزنات في لوقا 11:19-13، قال السيد لعبيده: «تَاجِرُوا حَتَّى آتِيَ»، وهي تُترجم في الإنجليزية هكذا: “Occupy Till I come”. فنحن ننتظر مجيئه، وفي الوقت نفسه ننشغل بخدمته، وهذا امتياز ثمين لنا.
ولكن لكي نعرف مجال الخدمة الذي يريده الرب لنا، علينا أن نكون في شركة معه، لأنه قال لنا: «لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا» ( يو 15: 5 ). إذًا علينا أن نثبت فيه كما يثبت الغصن في الكرمة، وأن نواظب على الصلاة ودراسة كلمة الله والتغذي بها. فالمسيح هو الذي يفتح لنا مجال الخدمة. ولكننا نحتاج إلى بصيرة روحية لكي نرى الباب الذي يفتحه لنا الرب. وهذه البصيرة الروحية تنتج عن الشركة معه.
وهناك شرط آخر لخدمة الرب، وهو حياة القداسة. إن الرب في نعمته قد يستخدم أصغر إناء وأضعف إناء، لكنه لا يستخدم إناء غير نظيف «فَإِنْ طَهَّرَ أَحَدٌ نَفْسَهُ مِنْ هذِهِ، يَكُونُ إِنَاءً لِلْكَرَامَةِ، مُقَدَّسًا، نَافِعًا لِلسَّيِّدِ، مُسْتَعَدًّا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ» ( 2تي 2: 21 ). فكما أن الرجاء المبارك يُطهرنا، كذلك من يريد أن يخدم الرب عليه أن يتطهر لكي يكون إناء مقدسًا، أي مُخصَّصًا لخدمة الرب.
وبما أن مجيء الرب قد يتم في أي لحظة، علينا أن نكون «مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ» ( أف 5: 16 )، أي إنها غير مضمونة. لذلك علينا أن ننهض ونكون غير متكاسلين، بل مكثرين في عمل الرب كل حين.