تأثرت هذه المَلِكَةُ بكل ما اختبرته في زيارتها لسليمان لدرجة أنها، من ثروتها الهائلة «أَعْطَتِ الْمَلِكَ مِئَةً وَعِشْرِينَ وَزْنَةَ ذَهَبٍ (نَحْوَ أَرْبَعَةِ آلافٍ وَثَلاَثِ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ كِيلُو جْرَامًا؛ أو نَحْوَ أربعة أطْنَان ونِصْف)، وَأَطْيَابًا كَثِيرَةً جِدًّا وَحِجَارَةً كَرِيمَةً. لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِثْلُ ذلِكَ الطِّيبِ فِي الْكَثْرَةِ، الَّذِيِ أَعْطَتْهُ مَلِكَةُ سَبَا لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ» (ع10). وبطبيعة الحال، يُمكننا القول إن سليمان لم يكن بحاجة إلى ثروتها، على الرغم من أن هديتها كانت كبيرة ومُعتبرة. ولكنها – على كل حال - أعطت بسخاء، وفقا لعادة أيامها، للتعبير عن تقديرها لكل ما كان لها شرف اختباره خلال زيارتها.
إنها تُذكِّر المؤمنين بمسؤوليتهم وامتيازهم في العطاء للرب، الذي أعطى كل شيء من أجلهم. وكانت لداود هذه الروح الصحيحة، عندما أعطى هو وبنو إسرائيل، من أجل بناء الهيكل، وبارك الرب أمام كل الجماعة، وقال: «وَلكِنْ مَنْ أَنَا، وَمَنْ هُوَ شَعْبِي حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نَنْتَدِبَ هكَذَا؟ لأَنَّ مِنْكَ الْجَمِيعَ وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ ... أَنَا بِاسْتِقَامَةِ قَلْبِي انْتَدَبْتُ بِكُلِّ هذِهِ، وَالآنَ شَعْبُكَ الْمَوْجُودُ هُنَا رَأَيْتُهُ بِفَرَحٍ يَنْتَدِبُ لَكَ» ( 1أخ 29: 14 ، 17).
بغض النظر عن مقدار ما قد يُعطيه المؤمنون إلى الله، فإنهم سَيُكافئون بشكل لا يمكن قياسه. ويكتب الرسول بولس: «وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا» ( أف 3: 20 )، وأيضًا «فَيَمْلأُ إِلهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي الْمَجْدِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» ( في 4: 19 ). في الواقع جاءت مَلِكَةُ سَبَا «بِمَوْكِبٍ عَظِيمٍ جِدًّا، بِجِمَال حَامِلَةٍ أَطْيَابًا وَذَهَبًا كَثِيرًا جِدًّا وَحِجَارَةً كَرِيمَةً» (ع2)، لكنها انصرفت وذهبت إلى أرضها أكثر ثراءً.