لم يكتفِ دَانِيآلُ بالصلاة، ولكنه قدَّم شكرًا أيضًا. فقد وضع في قلبه ألا يبدأ في استخدام استجابة صلاته بدون أن يُقدِّم الشكر أولاً على رحمة الله «فَبَارَكَ دَانِيآلُ إِلهَ السَّمَاوَاتِ» (ع19).
بمثل هذا المقدار يقدر الله امتنان شعبه حتى أنه، بالرغم من أنه لم يعلن كلمات الصلاة، فقد ترك لنا تسجيلاً بذات كلمات الحمد. وكما كان في كلمات الصلاة التي أعطاها الرب لتلاميذه بعد ذلك، هكذا كان في تسبيح دَانِيآل، فإن المكان الأسمى يُعطى لاسم الله. قال دَانِيآلُ: «لِيَكُنِ اسْمُ اللهِ مُبَارَكًا مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ» (ع20). وكانت كلمات الرب: «لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ» ( لو 11: 2 ).
عندئذ ينسب دَانِيآلُ لله “الْحِكْمَة وَالْجَبَرُوت” (ع20). لقد كان لدى نَبُوخَذْنَصَّر قياس من الْجَبَرُوت، ولكنه كان يفتقر إلى الحكمة؛ والكلدانيون كان لديهم قياس من الحكمة ولكن بدون قدرة. أما مع إله السماء، توجد الحكمة المطلقة والجبروت المطلق.
علاوة على ذلك، فالله مطلق في ذاته وفي سلطانه أيضًا. فهو يستطيع أن «يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالأَزْمِنَةَ. يَعْزِلُ مُلُوكًا وَيُنَصِّبُ مُلُوكًا». بل أنه يستطيع أيضًا – لو أراد – أن ينقل الحكمة والمعرفة إلى آخرين، ويُعلن لهم “الْعَمَائِقَ وَالأَسْرَارَ”. فبالنسبة لعلمه الغير محدود، فهو «يَعْلَمُ مَا هُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَعِنْدَهُ يَسْكُنُ النُّورُ» (ع21، 22).
أخيرًا، وأثناء شكره الله على الإعلان الذي أعطاه له، فإن دَانِيآل قد تلقى هذا الإعلان كاستجابة لصلاة مُتحدة. لذا أمكنه أن يقول: «أَعْلَمَنِي الآنَ مَا طَلَبْنَاهُ مِنْكَ، لأَنَّكَ أَعْلَمْتَنَا أَمْرَ الْمَلِكِ» (ع23).