ها أمامنا إحدى الصلوات التي يبدو من المحال - من منطلق المنظور البشري - تنفيذها، ولكنها كانت متفقة تمام الاتفاق مع مشيئة الله وخطته لبطرس، فالرب كان قد وعده سابقًا أنه لن يموت إلا متى شاخ، وأعلن له أيضًا طريقة الموت ( يو 21: 18 ، 19). فلا التوقيت ولا الأسلوب كان يتفق مع ما أراده هيرودس، كما أن قصد الله كان أن يحفظ بطرس لأجل خدمة باقية بعد ( لو 22: 32 ).
فبطرس كان محروسًا بحراسة مشددة جدًا، لأن هيرودس أعد العدة جيدًا ليمنع أي تدخل يحول دون تحقيق هدفه، ولكنه لم يكن يتوقع أن الله نفسه سيتدخل، وحتى لو وضع ذلك في حساباته، فماذا عساه أن يفعل؟ من يستطيع أن يمنع ملاك من الدخول؟! وبواسطة ملاك واحد استطاع الله أن يُحرِّر بطرس من السلسلتين اللتين كان مُقيَّدًا بهما، وأن يسير به في وسط العسكر، وكأن سبات قد وقع عليهم، وحتى الباب الحديدي الخارجي المؤدي إلى المدينة انفتح أمامهما من ذاته، حتى أن بطرس ظن إنه يرى رؤيا، وكذلك الاخوة المجتمعون للصلاة لم يصدقوا “رَوْدَا الجَاريَة” حينما أخبرتهم أن بطرس واقف بالباب.
حينما نراقب استجابات الصلاة المعجزية مثل هذه، ونرى كيف أن يد الرب الرفيعة تدخلت لإنقاذنا من ضيقات وكروب، خلاف توقعات البشـر، وبأسلوب لا يخطر على بالنا، لا يسعنا إلا أن نشكر الرب ونعظم قدرته. ولسان حالنا هو «عِنْدَمَا رَدَّ الرَّبُّ سَبْيَ صِهْيَوْنَ، صِرْنَا مِثْلَ الْحَالِمِينَ. حِينَئِذٍ امْتَلأَتْ أَفْوَاهُنَا ضِحْكًا، وَأَلْسِنَتُنَا تَرَنُّمًا» ( مز 126: 1 ، 2). وهكذا كان الحال مع بطرس الذي ظن إنه يرى رؤيا، ومع رودا الجارية التي تركت بطرس على الباب ولم تفتح له من الفرحة، بل وأيضا الكنيسة التي نعتت رودا بالهذيان.