عندما أتى “أبيمالك” ليعمل اتفاقًا مع إسحاق، كان إسحاق مُحقًا عندما قال لأبيمالك: «مَا بَالُكُمْ أَتَيْتُمْ إِلَيَّ وَأَنْتُمْ قَدْ أَبْغَضْتُمُونِي وَصَرَفْتُمُونِي مِنْ عِنْدِكُمْ؟» ( تك 26: 27 ). ثم لاحظ كلام “أبيمالك” إلى إسحاق: «كَمَا لَمْ نَمَسَّكَ وَكَمَا لَمْ نَصْنَعْ بِكَ إِلاَّ خَيْرًا وَصَرَفْنَاكَ بِسَلاَمٍ» (ع29). كانت تلك كذبة. لقد كسر الفلسطينيون الاتفاق الذي أبرَمَهُ إبراهيم معهم ( تك 21: 22 -34). لقد طَمُّوا الآبار، ثم سحبوا الماء من الآبار التي حفرها إسحاق. ثم أجبَروا إسحاق أن يُغادر أرضهم، وليس بوسائل سلمية. ثم بعد كل هذه المشاحنات، يطلب أبيمالك من إسحاق إبرام معاهدة سلام!
ولقد مارس إسحاق تعليم رومية12: 18 «إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ». لقد صفح إسحاق عن أبيمالك والفلسطينيين اتّباعًا للسلام. لقد صنع صُلحًا معهم «صَنَعَ لَهُمْ ضِيَافَةً ... وَحَلَفُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ... فَمَضَوْا مِنْ عِنْدِهِ بِسَلاَمٍ» ( تك 26: 30 ، 31). ولاحظ أن إسحاق لم يطلب من أبيمالك اعتذارًا رسميًا، ولم يُجبره أن يُعطي تعويضًا عن الآبار المسروقة (ع15-22)؛ لقد صفح عنه إلى التمام، وشيَّعه بسلام. هذا هو الغفران الحق.
ونحن لا نقصد أن المجرمين وفاعلو الشر وناقضو العهد، لا يُقاصَصوا قانونًا. كلا! العدل ينبغي أن يأخذ مجراه. ولكن عندما نختار أن نصفح، دعونا نفعل ذلك بطريقة حقيقية. عادةً ما يكون الصفح بشروطنا. فنحن نتوقع اعتذارًا، ونبحث عن نوع من التعويض كترضية عن الإساءات التي ألَمَّت بنا. هل هذا غفران حقيقي؟ هل هذا من صنف الغفران الذي وهبَهُ الله لنا؟ لقد غفر لنا الله مجانًا، وعندما يُساء إلينا، فهو يطلب منا أن نصفح بنفس الطريقة؛ مجانًا وتمامًا. والغفران الحقيقي يعني التخلص من الغضب، من المرارة، من تصرفات الانتقام.