إن امْتِحَان “الْجَّزَة” مملوء بالتعليم لنا. بالنسبة لجدعون كان مُجرَّد علامة عن قوة الله، تأكيدًا له عن أن الله يُريد أن يُخلِّص إسرائيل بيده. أما بالنسبة لنا، فإن لهذه العلامة معنىً ثمينًا.
ما الذي تُكلِّمنا عنه “الْجَّزَة”؟ أو بالحري مَنْ الذي تُكلِّمنا عنه “الْجَّزَة”؟ وسواء كانت جلد حَمَل مذبوح لا يزال عليه الصوف، أو نتيجة عملية الجَزّ، أليس أمرًا ثمينًا أن نكتشف فيها رمزًا للرب يسوع؟ ذاك الذي رآه يوحنا المعمدان سائرًا على شاطئ الأردن، وقال عنه: «هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ!». أو الذي كان الخصي الحبشي يقرأ عنه، أنه كان «مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ، وَمِثْلَ خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِي يَجُزُّهُ هَكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ» ( أع 8: 32 ( قض 6: 38 )؟ عليه وحده كان يمكن أن ينزل الرضا الإلهي؛ الطَلّ الذي من فوق. وعندما اعتمد من يوحنا المعمدان، سُمِع صوت الآب مُميِّزًا ابنه الحبيب عن الذين كانوا يعترفون بخطاياهم. وبالمثل عند التجلِّي، كان يجب أن تتحوَّل الأنظار عن موسى وإيليا لكي تتثبت على ابن الله الحبيب. عليه وحده – من كل الأرض – نزل الطَلّ الإلهي، بينما كان الجفاف يسود في كل مكان آخر (قارن إشعياء53: 2). وكان الطَلُّ غزيرًا حتى إن جدعون «بَكَّرَ فِي الْغَدِ وَضَغَطَ الْجَّزَةَ وَعَصَرَ طَلاًّ مِنَ الْجَّزَةِ، مِلْءَ قَصْعَةٍ مَاءً» (قض6: 38).
ولكن بعد ذلك «كَانَ جَفَافٌ فِي الْجَّزَةِ وَحْدَهَا وَعَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا كَانَ طَلٌّ»؛ صورة للبركة التي يمكن أن تغمر البشر جميعًا، نتيجة ما حدث للمسيح فوق الصليب ( قض 6: 40 ( قض 6: 25 ). وللمرة الثانية في حياة جدعون، ترد هذه العبارة: «فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ» (قض6: 25، 40). ألا تذكرنا «تِلْكَ اللَّيْلَةِ» بساعات الظلمة حيث تُرك حَمَل الله الذي جُعِلَ خطية لأجلنا، حتى تصل البركة إلى كل الذين يؤمنون به.