الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأربعاء 27 أغسطس 2025 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
امْتِحَان الإِيمَان
«نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا!» ( مت 15: 27 )
الإيمان جعل المرأة الكنعانية تأخذ مركزها الصحيح في حضرة الرب، وحينئذٍ استطاعت أن ترى يسوع بكمال شخصه وغنى نعمته. وقد كان إيمانها حقيقيًا، إذ ثبت عند الامتحان القاسي، وجعلها تعترف أنه ليس لها حق في ابن داود، بل أكثر من ذلك اعتبرت نفسها ككلب تحت المائدة، فقد أجابها يسوع قائلاً: «لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ». هذا الكلام كان بمثابة البوتقة لامتحان الإيمان، ولكن النتيجة كانت الفوز والكرامة لإيمان تلك المرأة. لأن الإيمان الصحيح يثبت لدى الامتحان كما أن الذهب الصافي لا يخشى من النار. وقد كان الرب يسوع يعلم ما هو مزمع أن يصنع، لكنه أراد قبل ذلك أن يقود المرأة إلى المركز الذي فيه ترى في شخصه كل كفايتها، وترى في نفسها عدم الاستحقاق لشيء. وقد نجح الرب في ذلك إذ اعترفت المرأة قائلة: «نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا!».

وبالحقيقة لا يوجد شيء أحلى لقلب الرب يسوع من إيمان الخاطئ المسكين الذي يرغب أن يكون بالقرب منه، ولو في أحقر مكان. فقد علمت تلك المرأة أنه حتى الكلب تحت مائدة الرب يسوع المسيح سعيد وموفور العناية. لذلك وإن كانت لا تدَّعي لنفسها حقًا في ابن داود، ولا تطمع في لقمة من خبز البنين، ولكنها تريد فُتاتًا كما لكلب. وفي هذا نُصرة الإيمان العظيمة التي تفتح كنوز السماء لامرأة كنعانية مسكينة «يَا امْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». هنا نرى الإيمان يصل إلى قلب الله. وماذا يجد هناك؟ ينبوع جود وخير، ينبوعًا دائم الجريان لتشرب منه النفس كفايتها «لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ».

ماكنتوش
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net