بعد موت هيرودس الكبير، أكَّد ملاك الرب ليُوسُف أن الوضع أصبح آمنًا للرجوع من مصر. وعند وصوله إلى أرض إسرائيل، سمع يُوسُف «أَنَّ أَرْخِيلاَوُسَ يَمْلِكُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ عِوَضًا عَنْ هِيرُودُسَ أَبِيهِ». وكان يُوسُف غير راغب في المغامرة، وفي الدخول إلى هذه المنطقة. ولما تأكدت له مخاوفه في حُلْمٍ من الله، سافر شمالاً إلى الجليل، وسكن في الناصرة. ويُذكّرنا مَتَّى، للمرة الرابعة في هذا الأصحاح، بأن ذلك كان لتتحقّق النبوّة ( مت 2: 5 ، 15، 17، 23). وهو لا يذكر نبيًّا مُعيَّنًا بالاسم، لكنه يقول إن الأنبياء كانوا قد تنبأوا بأن المسيا «سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا». ولا يوجد قول في العهد القديم يُصرّح بهذا مباشرة، ويُرجّح كثيرون من الدارسين أن مَتَّى يُشير إلى إشعياء 11: 1 «وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ». فالأصل العبري لكلمة “جِذْعِ” هي “نِتْصَر netzer”، لكن الربط بين الاثنين يبدو مُستبعَدًا. والتفسير الأكثر احتمالاً، هو أن الكلمة “نَاصِرِيًّا” تُستخدَم لوصف أيّ واحد عاش في الناصرة؛ تلك المدينة التي يُنظَر إليها بالاحتقار والازدراء عند باقي الشعب. ولقد عبَّر نَثَنَائِيلُ عن هذا بالقول المضروب به المَثَل: «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟» ( يو 1: 46 ). وهذا الازدراء الذي حلَّ بالمدينة، لصق بأهلها جميعهم. ولذلك عندما يُقال: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا»، فهذا يعني أنه سيُعامَل بالازدراء والاحتقار. ومع أننا لا نستطيع أن نجد أيّة نبوّة تقول إن الرب يسوع سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا، إلا أنه يُمكن أن نجد نبوّة تقول إنه «مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ» ( إش 53: 3 ). وتقول نبوّة أخرى: «أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لاَ إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ» ( مز 22: 6 ). لذلك، على الرغم من عدم استعمال الأنبياء للكلمات نفسها، فإن هذه كانت بلا شكّ تُعبّر عن روح العديد من النبوّات.