أبرق نور من السماء، وتكلَّم صوت إلى نفس شُاوُل. كان بإمكانه أن يفتخر بكونه بلا لوم من جهة البرّ الذي في الناموس، لكن حفظه للناموس قاده بشكل خاطئ؛ جعله مُضطهِدًا لمُخلِّص الخطاة الوحيد. فالناموس يغلق السماء أمام الإنسان، لكن شاول سمع كلمات النعمة من سماء مفتوحة! وظلَّت النعمة بعد ذلك افتخار بولس ومجده، فقد تكرَّرت كلمة النعمة حوالي125 مرة في العهد الجديد، استخدمها بولس وحده أكثر من 100 مرة.
كان شاول “يَرْفُسَ مَنَاخِسَ”، وهذا ما تفعله الثيران عندما تتمرَّد على أمر حارث الأرض. وبفعلها هذا لن تستطيع سوى أن تُؤذي وتجرح نفسها لأنَّها تَرْفُسُ أسياخ الحديد الحادَّة التي خلفها بأرجلها؛ فكان بولس يُؤذي نفسه بمقاومته عمل روح الله فيه. والاقتراح هنا هو أن الله قد سبق وتكلَّم إلى ضميره من قبل؛ ربَّما في حادثة رجم استفانوس، عندما رأى وجهه كأنَّه وجه ملاك. لكنَّه الآن بعدما خَلُصَ أصبح مثل الثور الطائع يقبل حمل النير من أجل ربه. ووجده حَنَانِيَّا في “الزُّقَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَقِيمُ”. كان شاول قبل ذلك يحرث أخاديد مُعَوَّجََة، أمَّا الآن فهو في طريق مستقيم ضيق. من الآن فصاعدًا أصبح له غرض في الحياة وقد عبَّر عنه بكلماته الخاصة: «أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا ... أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ ... أَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ”.
لقد وُجد شَاوُل في “الزُّقَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَقِيمُ ... فِي بَيْتِ يَهُوذَا ... هُوَذَا يُصَلِّي”؛ وكم أنَّ هذا نموذجي! فشاول الذي كان يستنشق قتلاً، ها زفيره الآن يُخرج صلواتٍ وحمدًا، وهو في “بَيْتِ يَهُوذَا” الذي معنى اسمه “حمد”. فإن الصلاة والحمد من العلامات البارزة للنفس التي تغيَّرت تغيِّيرًا حقيقيًّا.