حانت الساعة المُعيَّنة لكي يُتمِّم الله مواعيده لإبراهيم وسارة بحسب المقاصد الإلهية الصالحة. وما أكثر الحقائق المُهمة والدروس النافعة التي نستخلصها:
(1) الله لا يتعجَّل في تنفيذ خططه: الإنسان قد يتبرَّم ويغضب، ويجري ويلهَث، لكن الرب له كل الأبدية تحت يديه، ويعمل بهدوء وحرية. ويجدر بنا أن ننتبه جيدًا إلى كلام الكتاب: «مَنْ آمَنَ لاَ يَهْرُبُ (لا يستعجل)» ( إش 28: 16 ).
(2) قدرة الله: لا شيء يمكن أن يُعوّق أو يُبطل إتمام قصده. قد يكون إبراهيم شيخًا، وسارة عاقرًا، لكن كل هذا لا يُشكِّل صعوبة أمام الله الكُلِّي القدرة.
(3) أمانة الله: قال الرب لإبراهيم: «يَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ» ( تك 18: 10 ). وما قاله الله، هذا قد تمَّمَهُ. قد يبدو الوعد للفكر البشري مستحيلاً، أو غير معقول، لكن كلمة الله أكيدة، ووعده أمين.
(4) الله له وقته المُحدَّد لإتمام إرادته وإقامة كلمته: لا شيء متروك للصُدفة، ولا شيء مرهون بالمخلوق، بل كل شيء مُحدَّد من الله قبلاً «وَافْتَقَدَ الرَّبُّ سَارَةَ كَمَا قَالَ، وَفَعَلَ الرَّبُّ لِسَارَةَ كَمَا تَكَلَّمَ ... فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكَلَّمَ اللهُ عَنْهُ» ( تك 21: 1 ، 2). ونلاحظ أن هذا قد سبق الله وأكَّده لإبراهيم «وَلَكِنْ عَهْدِي أُقِيمُهُ مَعَ إِسْحَاقَ الَّذِي تَلِدُهُ لَكَ سَارَةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ» ( تك 17: 21 ). ثم عاد الرب وكرَّر كلامه: «فِي الْمِيعَادِ أَرْجِعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ» ( تك 18: 14 ). ولذلك نقرأ في موضع آخر، وفيما له صلة بالوقت المُحدَّد مِنْ قِبَل الله «لأَنَّ الرُّؤْيَا بَعْدُ إِلَى الْمِيعَادِ، وَفِي النِّهَايَةِ تَتَكَلَّمُ وَلاَ تَكْذِبُ. إِنْ تَوَانَتْ فَانْتَظِرْهَا، لأَنَّهَا سَتَأْتِي إِتْيَاناً وَلاَ تَتَأَخَّرُ» ( حب 2: 3 ).