الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الجمعة 5 مايو 2017 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
تواضعوا
«فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينهِ» ( 1بطرس 5: 6 )
مع أننا كمؤمنين، لنا امتياز أن نقبل كل التجارب، بل والاضطهاد على أنه من «يَدِ اللهِ القويَّة» ( 1بط 5: 6 )، إلا أننا يجب ألاَّ نتجاهل حقيقة أن الشيطان له يد فيها. ففي اضطهاد المؤمنين يَجول إبليس كأسد زائر، قاصدًا أن يدمِّـر إيماننا. فإذا كان الإيمان مجرَّد استنارة عقلية، واقتناع بالفكر وليس يقينًا في القلب، فإنه ينهار ويبتلعنا إبليس. من هنا جاءت الوصية: «اُصحُوا واسهروا» (ع8). فيجب أن نتيقـن أن إبليس هو خصمنا، وأن مقاومته تكون في طاقة الإيمان الحي الذي يتمسَّك بالإيمان المُعلَن لنا في المسيح. وأن نتذكَّـر أيضًا، أننا إذا ذقنا الألم، فإننا إنما نشارك نصيبنا مع إخوتنا في العالم (ع9).

ولكن الآية 10 ترفعنا بشكل مجيد من الجو الكئيب للعالم، باضطهاده وتجاربه وسلطان الشيطان. وتنقل أفكارنا فجأةً إلى حضرة «إله كل نعمة». إذا كنا نَعي احتياجنا للنعمة في كل المجالات بلا استثناء، فدعنا نتذكَّر أنه هو «إله كل نعمة». قد تكون قوات العالم وإبليس ضدنا، ولكن هو «الذي دعانا إلى مجدهِ الأبدي في المسيح يسوع»، ولا يستطيع شيء أن يُحبِط قصده. قد يسمح أن نتألم يسيرًا، ولكن حتى هذا تحت سلطانه. فهو يستخدم حتى الألم لينسج منه حياتنا حسب القصد الذي يريد أن تكون عليه، وبذلك تكون جزءًا في تكميل وتثبيت وتقوية وتمكين نفوسنا.

وبالنسبة لقصده لنا، فقد «دعانا إلى مجدهِ الأبدي». وبالنسبة لطرق تهذيبه لنا، فتحت سيطرته كل شيء ـ حتى أنشطة الشيطان ضدنا ـ من أجل تكميل وتثبيت نفوسنا. فالنعمة، «كل نعمة»، تسطَع في قصده وطرقه، فكيف لا يكون «له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين» (ع11).

فلا ننسى أبدًا أننا قائمون في النعمة «نعمة الله الحقيقية» (ع12). وكل علاقة لنا بالله أساسها النعمة. فقد بدأ معنا بالنعمة في قبولنا له، وهو يستمر معنا على أساس النعمة طوال تقلُّبات حياة الإيمان والخدمة. وبالنعمة سننتهي ـ مع أنه ليس هناك نهاية ـ لأننا سندخـل مجده الأبدي الذي دعانا إليه «إله كل نعمة» (ع10). وليس لنا أن نتجاهل البداية والنهاية لأننا في المرحلة الوسيطة بينهما. والآن وسط الفشل وصعوبات مسيرتنا، نحتاج إلى الشعور الدائم بالنعمة التي تحملنا خلال مسيرتنا، النعمة التي نحن فيها قائمون ( رو 5: 2 ).

ف. ب. هول
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net