هذه هي المرة السابعة في الأناجيل الأربعة التي فيها يُسمع صوت الآب مُتكلِّمًا إلى الابن. في الأناجيل المُتماثلة نسمع صوت السماء في المعمودية وفي حادثة التجلي، أما في إنجيل يوحنا فقد سُمع الصوت بالارتباط بالموت، وحدث بصورة عَلَنية أكثر من الحادثين السابقين. ولكن الجمع لم يستطع أن يميز الصوت ( يو 12: 23 -29). ولقد كانت إجابة الآب: "مَجَّدْتُ، وَأُمَجِّدُ أَيْضًا!". ولقد تبايَنت آراء الشرّاح في تفسير هذه الآية العظيمة: فقال بعض الشرّاح إن المجد الأول حصَّله الله في الخليقة الأولى، فالسماوات تحدِّث بمجد الله، والفلَك يُخبر بعمل يديه ( مز 19: 1 )، والمجد الثاني حدث بالفداء الذي كان المسيح على وشك القيام به.
ويرى فريق آخر أن المجد الأول حصل في تجسد ابن الله، كقول الملائكة عند ولادة المسيح: "الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي" ( لو 2: 14 )، وأن المجد الثاني تم عندما مات ابن الله فوق الصليب. وبهذا يكون المجد الأول هو مجده في الحياة وما سبقها من ميلاد، والمجد الثاني هو ما سوف يتمجد الله به في الموت، وما يليه من قيامته وصعوده.
ويرى فريق آخر أن المجد الأول حدث عند إقامة لعازر من الأموات. لقد مجَّد الآب اسمه عند قبر لعازر، كقول المسيح: "هذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ، بَلْ لأَجْلِ مَجْدِ اللهِ" ( يو 11: 4 )، ثم عندما يُقيم الآب المسيح من الأموات، سيلحق بالآب مجد أعظم، حيث قد "أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ" ( رو 6: 4 ). كأن الآب يقول هنا: عندما أقمتَ لعازر من اللحد بعد أربعة أيام بناء على ندائك، عندئذٍ مجَّدت نفسي، كما مجَّدت ابني الذي عمل هذا العمل العظيم. ولكني سأمجد اسمي عن طريق هذا الابن المبارك مرة ثانية وبصورة أعظم، ليس عندما يُقيم أحدًا من الأموات، بل عندما يجتاز في الموت ويقوم منتصرًا عليه. إن قبر المسيح الفارغ لهو مجد للآب وللابن أعظم بكثير من إقامته للعازر، وقبر لعازر الفارغ مؤقتًا.