نلاحظ أن العريس يتحدث دائمًا عن الجنة بالقول “جَنَّتِي”، كما أن العروس يلذ لها أن تكون ملكًا له، وتصف نفسها بأنها “جَنَّتِهِ”. يقول العريس: «اِسْتَيْقِظِي يَا رِيحَ الشَّمَالِ، وَتَعَالَيْ يَا رِيحَ الْجَنُوبِ! هَبِّي عَلَى جَنَّتِي فَتَقْطُرَ أَطْيَابُهَا»، والعروس تجاوب بالقول: «لِيَأْتِ حَبِيبِي إِلَى جَنَّتِهِ وَيَأْكُلْ ثَمَرَهُ النَّفِيسَ» ( نش 4: 16 ). والتطبيق واضح وبسيط، وهو أن الرب يريد أن تكون قلوبنا له «يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ» ( أم 23: 26 )، ويُحرّضنا الرسول بطرس قائلاً: «قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ فِي قُلُوبِكُمْ» ( 1بط 3: 15 )، والرسول بولس يصلي «لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ» ( أف 3: 17 ).
إن الرب لا يطلب أوقاتنا وعقولنا وما بين أيدينا وخدمتنا له فقط، ولكنه يطلب أولاً، وفوق كل شيء، أن تكون قلوبنا له. إننا إذا أعطينا كل أموالنا للفقراء، وإن سلمنا أجسادنا حتى تحترق، وليس لنا محبة، فإننا لا ننتفع شيئا. إن الرب بعد كل هذا يظل مطالبًا «يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ»، لأنه «إِنْ أَعْطَى الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بَيْتِهِ بَدَلَ الْمَحَبَّةِ، تُحْتَقَرُ احْتِقَارًا» ( نش 8: 7 ). فبالرغم مِن كل المميزات التي كانت للمؤمنين في أفسس، فإن الرب وجّه لهم هذه العبارة المؤسفة «تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى» ( رؤ 2: 4 )، وذلك لأن قلوبهم لم تعد جَنَّة للرب. قد تهتم الزوجة بالبيت، وتنجز كل واجباتها والمهام الملقاة على عاتقها، دون أي تقصير يمكن أن يلومها عليه الزوج، ولكن هل كل هذا يرضي الزوج إذا شعر أن محبتها له قد ضعفت، بالرغم من أن محبته لها لم تتغير؟
إذاً، فالرب يطلب القلب الموحَّد له قبل كل شيء. إن الجَنَّة يجب أن تكون “جَنَّتَهُ” هو فقط. وإذا كان الرب يطالب بأن تكون قلوبنا جَنَّتَه الخاصة التي يجد فيها مسرته، فإنه يجب أن تكون لقلوبنا صفات الجَنَّة التي بحسب فكره.