الخمر في العهد القديم تُشير إلى ما تنتجه الأرض من أفراح ( قض 9: 13 ( عد 6: 1 ). هناك مسرات تنتج من الأرض، لكن هذه كلها بإزاء محبة الرب، لا قيمة لها. ونحن نعرف أنه كان يتعيَّن على النذير في العهد القديم الامتناع عن الخمر (عد6: 1-4). أما هنا فالنغمة أرقى مما نجده في شريعة النذير، إنها شريعة المحبة. فالمحبوبة تقول لحبيبها: «حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ». كان النذير في العهد القديم ينصرف عن الخمر لأن أمامه مهمة أعظم، وأما هنا فإن العروس تنصرف عن الخمر، لأنها وجدت في الحبيب مُتعة أعظم.
وهكذا فإن هناك ثلاثة مستويات حسنة بالنسبة للمؤمن:
المستوى الأول: الامتناع عن المسرات لكونها خطية، هذا ما يعمله مَنْ استوعب درس سفر الأمثال.
المستوى الثاني: وهو أرقى من الأول، أن يمتنع المؤمن عن المسرات لأن أمامه مهمة أسمى. وهذا ما يفعله كل مَنْ استوعب درس سفر الجامعة.
المستوى الثالث: وهو أرقى من المستويين السابقين، أن يمتنع المؤمن عن مسرات الأرض لأنه وجد في المسيح سرورًا أعظم. وهذا يفعله مَنْ استوعب درس سفر نشيد النشيد.
هذا المستوى الأخير نراه في الرسول بولس. لقد قَبِل الحرمان من كل ما تنتجه الأرض من أفراح: فلم يكن له مسكن مُريح، ولا عائلة، ولا راحة. لقد خسر كل الأشياء وهو يحسبها نفاية، لكي يربح المسيح، وكأنه يقول للمسيح: «لأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ».