لقد عُلق “رَبِّي وَإِلهِي” على الصليب ست ساعات. أثناء الثلاث ساعات الأولى، تحمل ربي جميع الآلام الرهيبة سواء الجسدية أو النفسية، الاحتقار والتعيير من الإنسان صنعة يديه «تَعْيِيرَاتِ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَيَّ» ( مز 69: 9 ). وأثناء الثلاث ساعات الأخيرة انفرد به الله كالديان العادل، الذي وضع عليه إثم جميعنا. كانت هناك مياه غامرة «غَمْرٌ يُنَادِي غَمْرًا عِنْدَ صَوْتِ مَيَازِيبِكَ. كُلُّ تَيَّارَاتِكَ وَلُجَجِكَ طَمَتْ عَلَيَّ» ( مز 42: 7 ). اسمعه يقول بروح النبوة: «خَلِّصْنِي يَا اَللهُ، لأَنَّ الْمِيَاهَ قَدْ دَخَلَتْ إِلَى نَفْسِي. غَرِقْتُ فِي حَمْأَةٍ عَمِيقَةٍ، وَلَيْسَ مَقَرٌّ. دَخَلْتُ إِلَى أَعْمَاقِ الْمِيَاهِ، وَالسَّيْلُ غَمَرَنِي» ( مز 69: 1 ، 2). وكانت النار المروعة هناك «مِنَ الْعَلاَءِ أَرْسَلَ نَارًا إِلَى عِظَامِي فَسَرَتْ فِيهَا» ( مرا 1: 13 ). هنا يصنع المسيح الكفارة، حيث كان جسده يحترق بلهيب النار. وكانت هناك أيضًا الظلمة الحالكة. اسمعه يقول: «وَضَعْتَنِي فِي الْجُبِّ الأَسْفَلِ، فِي ظُلُمَاتٍ، فِي أَعْمَاق» ( مز 88: 6 ). هذه الظلمة هي التعبير عن الخطية في قبضتها، والموت في سلطانه، وكانت الشهادة عن الآلام التي صنعتها يد العدالة الإلهية على ذاك الذي جُعل خطية، وحمل في جسده كل خطايانا على الخشبة.
لماذا هذه التكلفة الباهظة من جانب الله؟ ولماذا كل هذه الآلام؟ لأن كل اشتياق قلبه، وهدف أمنيته أن يُمجِّد الآب. إنه يُحب أباه، ويُحبك ويُحبني. لماذا كل هذه المعاناة؟ لأن الرب يسوع حمل آثامنا، لأن مجد الله تطلب دينونة الخطايا في الجسد. لهذا ترك الله مُخلِّصنا المُحب. إن ألسنتنا عاجزة عن وصف آلام ربنا الحبيب ومُخلِّصنا يسوع، ولا سيما الآلام الكفارية التي بها دفع المسيح ثمن خلاصنا كاملًا.