الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الجمعة 8 مارس‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫الْفَخَّارِيّ والإِنَاء‬
‫«فَفَسَدَ الْوِعَاءُ ... فَعَادَ وَعَمِلَهُ وِعَاءً آخَرَ» ‬‫ ( إر 18: 4 )
‫هل وقفنا يومًا في بيت الفخاري وهو يشتغل على الدولاب؟ إن الصانع يأخذ كتلة الطين، ثم يضغطها في الدولاب، وتدور العجلة أمام عينيه. أين الإناء الآن؟ إنه في فكر الفخاري قبل أن يتشكَّل. إن التصميم موجود هناك، وأصابعه تشكِّل الكتلة التي أمامه. وبالتدريج يتشكل الوعاء، وبالتدريج ينتقل الفكر الذي في ذهنه إلى الطين. وهكذا تظهر الأفكار التي كانت حتى الآن غير مُعبَّر عنها، في الإناء الذي شكَّلته أصابعه.‬

‫إنه يرى عيبًا في الإناء، نقصًا في الطين، بينما الآخرون وهم ناظرون لم يكتشفوا هذا العيب كما في عين الصانع الماهر. لذلك فهو يسحق الطين تحت يديه إلى كتلة لا شكل لها مرة أخرى. ثم مرة أخرى تصوغها أصابعه وتشكّلها إلى قصده. ومرارًا وتكرارًا تظهر العيوب، وبالتالي يتحول الطين إلى كتلة لا شكل لها، إلى أن تظهر أمامه أخيرًا في كمال التصميم الذي قصَدَه. وهكذا يُعاينها برضى وفخر. ثم يرفعها من العَجلة أو الدولاب لتأخذ مكانًا بين نفائس الأشياء. ومرة أخرى أسأل: أين كان الإناء قبل أن يبدأ الفخاري في العمل؟ كان في الفخاري! وأين الفخاري الآن؟ إنه في الإناء! فكل ما صمَّمه فكره وصنعه يُرى هناك. لقد أصبح الإناء موافقًا لِما قَصَده الصانع. وهذا هو تاريخ النفس. إن الطين هو في يد الفخاري، وأصابعه تشكّله، لكنه تلف وفسَدَ. وهكذا يحتاج الطين إلى المزيد من مُعالجة يد الفخاري ومهارته الصابرة. وكم نحن في مسيس الحاجة كمؤمنين، بينما تأخذ عمليات السحق المتكرر مجراها فينا، أن نعرف التفسير الصحيح لهذه الأعمال الماهرة ليد الفخاري! فكم من المرات نُسيء فهم هذه الدروس! ليتنا نُخضع ذواتنا لمعاملات الرب معنا وننتظر عاقبة الرب، لأن كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله، المدعوون حسب قصده.‬

‫ف. ج. باترسون‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net