«كُفُّوا وَاعْلَمُوا أَنِّي أَنَا اللهُ» ... هذه هي الحقيقة البسيطة، وأنها لحقيقة مهمة جدًا ويزيد في أهميتها، أن الله نفسه هو المُتكلِّم بها لقلوبنا القلقة. إنه - له المجد - يستحثنا أن نكُف ونهدأ ونتركه ليأتي ويتدخل في ضيقاتنا، ويُظهر ذاته في إيماننا «اَللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ. عَوْنًا فِي الضِّيْقَاتِ وُجِدَ شَدِيدً» (ع1). ماذا يكون هذا الملجأ يا تُرى؟ قد تجيش البحار وتهيج مياهها. قد تهب الرياح وتعصف. قد تهتز الجبال وتسقط، وفي كل ذلك نستطيع أن نطمئن «إِنْ كَانَ الله مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟» ( رو 8: 31 ). الله معنا فلا نخشى شيئًا مهما كان أمره. الله معنا، فالعون حاضر، ونحن في أمان.
وما علينا إلا أن ننتظر ونصبر للرب حتى يتداخل بطريقته الخاصة، لأن عنده الخطة الصحيحة التي رَسمت خطوطها يد المحبة ـ خطة تفوق كل معرفتنا، رتبتها حكمة الله غير المحدودة، ونحن نعلم أنه لخيرنا تعمل كل الأشياء معًا، فلا مناص إذًا من أن نتعلم أن نترك كل شيء له بإرادة ثابتة وبثقة قوية ليعمل بحكمته الخاصة.
أحيانًا نضطرب ونقلق لأن الأمور لا تسير وفق إرداتنا، وهنا تجربة الإيمان وخضوع الإرادة. ألا نثق فيه؟ أنستطيع أن نقول: «لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ»؟ هل يمكن أن نرتفع فوق ظروف الضيّق ونقول: “يا رب، أنت تعرف أحسن منا، وتعرف الصالح وتعمل لخيرنا”. إن الله يدفعنا إلى هذه الثقة المُريحة. إنه يدعونا قائلاً: «كُفُّوا وَاعْلَمُوا أَنِّي أَنَا اللهُ. أَتَعَالَى بَيْنَ الأُمَمِ، أَتَعَالَى فِي الأَرْضِ». وهنا يقدم الله نفسه كمَن فيه الكفاية لسداد جميع احتياجاتنا وأعوازنا. والله هو الله؛ الكُفء، القوي، الحكيم، وكل الضيقات ما هي إلا فرص لإظهار إرادته الصالحة.